فإنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا .
فقلت : وما الَّذي نعرفه ؟
قال : خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللَّه - عزّ وجلّ - .
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » : عن القتال .
« وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » : واشتغلوا بما أمرتم به منهما .
قيل ( 1 ) : وذلك حين كانوا بمكة ، وكانوا يتمنّون أن يؤذن لهم في ذلك .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : المرويّ عن أئمّتنا - عليهم السّلام - : أنّ هذه الآية منسوخة بقوله : وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عبد اللَّه بن عليّ الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية : كفّوا ألسنتكم .
فعلى هذه الرّواية ، تكون الآية في من لا يصلح له القتال . ويكون المراد بكفّ الأيدي ، كفّ الألسن عمّا يوجب القتال . ولم تكن الآية منسوخة . والجمع بينها وبين الرّواية الأولى ، أنّها منسوخة ببعض معانيها ، محكمة ببعض آخر .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسن بن عبد الرّحمن ، عن منصور ، عن حريز ، عن عبد اللَّه ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : يا فضيل ، أما ترضون أن تقيموا الصّلاة وتؤتوا الزّكاة وتكفّوا ألسنتكم وتدخلوا الجنّة ؟ ثمّ قرأ : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » أنتم واللَّه أهل هذه الآية .
[ يحيى الحلبيّ ، عن ابن مسكان ( 5 ) ، عن مالك الجهنيّ قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا مالك ، أما ترضون أن تقيموا الصّلاة وتؤتوا الزّكاة وتكفّوا ألسنتكم وتدخلوا الجنّة ؟ ] ( 6 ) .
« فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ » :
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 77 .
2 - نفس المصدر 1 / 285 .
3 - الكافي 2 / 114 ، ح 8 .
4 - نفس المصدر 8 / 289 ، ح 434 .
5 - نفس المصدر 8 / 146 ، ح 122 .
6 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .