وقيل ( 1 ) : جاء أصحاب القتيل طالبين دمه ، وقالوا : ما أردنا بالتّحاكم إلى عمر إلَّا أن يحسن إلى صاحبنا ، أو يوفّق بينه وبين خصمه .
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ » : من النّفاق . فلا يغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب .
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » ، أي : لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبي جنادة الحصين بن مخارق بن عبد الرّحمن بن ورقاء بن حبشيّ بن جنادة السّلوليّ صاحب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « أُولئِكَ الَّذِينَ » ( الآية ) ( 3 ) فقد سبقت عليهم كلمة الشّقاء ( 4 ) وسبق لهم ( 5 ) العذاب . [ « وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً . » ] ( 6 )
« وعِظْهُمْ وقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ » : في شأن أنفسهم ، أو خاليا بهم . فإنّ النّصيحة في السّرّ أنجع .
« قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) » : يوغر فيهم ، كتخويفهم بالقتل والاستئصال إن ظهر منهم النّفاق ، والتّخويف بعذاب اللَّه للمنافقين ، والوعد بالثّواب على الإخلاص .
والقول البليغ ، هو الَّذي يطابق مدلوله المقصود .
وقيل ( 7 ) : الظَّرف ، أي : في أنفسهم ، متعلَّق « ب بليغا » على معنى : بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها . وفيه ضعف ، لأنّ معمول الصّفة لا يتقدم على موصوفها .
« وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ » : بسبب إذنه في طاعته ، وأمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه . من لم يرض بحكمه وما نصّ عليه فهو كافر وإن أظهر الإسلام وتكلَّف أكثر شعائره ، لأنّه عدم رضا بما أمر اللَّه وحكم به .
« ولَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » : بالنّفاق .
« جاؤُكَ » : خبر « أنّ » و « إذ » متعلَّق به .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 227 .
2 - الكافي 8 / 184 ، ح 211 .
3 - ذكر في المصدر نفس الآية بدل « الآية » .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الأشقياء .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : عليهم .
6 - من المصدر .
7 - أنوار التنزيل 1 / 227 .