- قال بيده على صدره - ثمّ قال : ولكنّها عزمة من اللَّه أن نصبر ، ثمّ تلا هذه الآية :
[ « ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وإِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ » ] ( 1 ) وأقبل يرفع يده ويضعها على صدره .
« وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ » : أي ، اذكر وقت أخذه ، « مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » : يريد به العلماء ، « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ » : حكاية لمخاطبتهم .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم - في رواية ابن عيّاش - بالياء ، لأنّهم غيّب .
و « اللَّام » جواب القسم ، الَّذي ناب عنه قوله : « أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ » والضّمير ، للكتاب ( 2 ) . والمراد بيان ما فيه من نعت محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« فَنَبَذُوهُ » ، أي : الميثاق ، « وَراءَ ظُهُورِهِمْ » : فلم يراعوه ، ولم يلتفتوا إليه .
والنّبذ وراء الظَّهر ، مثل في ترك الاعتداد وعدم الالتفات . ونقيضه ، جعله نصب عينيه ، وإلقاؤه بين عينيه .
« واشْتَرَوْا بِهِ » : وأخذوا بدله .
« ثَمَناً قَلِيلاً » : من حطام الدّنيا ، وأعراضها .
« فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) » : ما يختارون لأنفسهم .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ [ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ » و ] ( 4 ) ذلك [ أنّ اللَّه أخذ ميثاق الذين أوتوا الكتاب ] ( 5 ) في محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا خرج [ « لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ] » ( 6 ) « [ ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ يقول : نبذوا عهد اللَّه وراء ظهورهم « واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » ] ( 7 )
وفي مجمع البيان ( 8 ) : عن عليّ - عليه السّلام - قال : ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلَّموا ، حتّى أخذ على أهل العلم أن يعلَّموا .
هامش
1 - من المصدر .
2 - أنوار التنزيل 1 / 197 .
3 - تفسير القمي 1 / 128 .
4 و 5 و 6 - من المصدر .
7 - ليس في أ .
8 - مجمع البيان 1 / 552 .