« وأَنْفُسِكُمْ » : بالجهاد والقتل والأسر والجراح ، وما يرد عليها من المخاوف والأمراض والمتاعب .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) : في باب ما كتب به الرّضا - عليه السّلام - إلى محمّد بن سنان ، في جواب مسائله في العلل : وعلَّة الزّكاة من أجل قوت الفقراء وتحصين أموال الأغنياء ، لأنّ اللَّه - تعالى - كلَّف أهل الصّحّة القيام بشأن أهل الزّمانة والبلوى ، كما قال - عزّ وجلّ - : « لَتُبْلَوُنَّ [ فِي أَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ » ] ( 2 ) في أموالكم بإخراج الزّكاة ، وفي أنفسكم بتوطين الأنفس على الصّبر .
« ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » :
من هجاء الرّسول ، والطَّعن في الدّين ، وإغراء الكفرة على المسلمين . أخبرهم بذلك قبل وقوعها ، ليوطَّنوا أنفسهم على الصّبر والاحتمال ، ويستعدّوا للقائها ، حتّى لا يرهقهم نزولها .
[ وفي تفسير فرات بن إبراهيم ( 3 ) الكوفيّ : قال حدّثنا الحسين بن الحكم معنعنا ، عن ابن عبّاس - رضى اللَّه عنه في يوم أحد في قوله : « ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً » نزلت في رسول اللَّه خاصّة ، ( وفي أهل بيته خاصة ) ( 4 ) . ] »
« وإِنْ تَصْبِرُوا » : على ذلك ، « وتَتَّقُوا » : مخالفة أمر اللَّه ، « فَإِنَّ ذلِكَ » ، يعني : الصّبر والتّقوى ، « مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 186 ) » : من معزومات الأمور ، الَّتي يجب العزم عليها . أو ممّا عزم اللَّه عليه ، أي : أمر به وبالغ فيه .
و « العزم » في الأصل ، ثبات الرّأي على الشيء نحو إمضائه .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : عن أبي خالد الكابليّ قال : قال عليّ بن الحسين - عليه السّلام - : لوددت أنّه أذن لي فكلَّمت النّاس ثلاثا ، ثمّ صنع اللَّه بي ما أحبّ
هامش
1 - عيون أخبار الرضا 2 / 89 .
2 - من المصدر .
3 - تفسير فرات / 19 ، ضمن حديث .
4 - من المصدر ، مع ضعف الأسلوب بتكرار كلمة « خاصّة » .
5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
6 - تفسير العياشي 1 / 210 ، ح 171 .