تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة ] ( 1 ) « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) » : ردّ لما يتوهّم أنّ الفريق هم الأقلَّون ، أو أنّ من لم ينبذ جهارا ، فهم يؤمنون به خفاء . « ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » : كعيسى ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . « مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ » من التوراة ، « نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ » ، أي : التوراة . لأنّ كفرهم بالرّسول المصدّق لها ، كفر بها فيما تصدّقه . وقيل ( 2 ) : المراد بكتاب اللَّه ، القرآن . « وَراءَ ظُهُورِهِمْ » : مثل لإعراضهم عنه ، بالإعراض عمّا يرمى به وراء الظَّهر ، لعدم الالتفات إليه . « كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) » أنّه كتاب اللَّه ، يعني : أنّ علمهم به رصين ( 3 ) . ولكن يتجاهلون عنادا . قال الشّعبيّ : ( 4 ) هو بين أيديهم يقرؤنه . ولكن نبذوا العمل به . قال سفيان بن عيينة : ( 5 ) أدرجوه في الحرير والدّيباج وحلَّوه بالذّهب والفضّة . ولم يحلَّوا حلاله . ولم يحرّموا حرامه . فذلك النّبذ . هذا إذا حمل الكتاب على التوراة . وأمّا إذا حمل على القرآن ، فإنّه لما جاءهم الرّسول بهذا الكتاب ، فلم يقبلوه ، صاروا نابذين له . واعلم : أنّه تعالى دلّ بالآيتين ، على أنّ جلّ اليهود ، أربع فرق : فرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها ، كمؤمني أهل الكتاب . وهم الأقلَّون المدلول عليهم بقوله : « بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . » وفرقة جاهروا بنبذ عهودها وتخطَّي حدودها ، تمرّدا وفسوقا . وهم المعنيّون بقوله : نبذ فريق منهم . وفرقة لم يجاهروا بنبذها ، لكن نبذوا لجهلهم بها . وهم الأكثرون .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - مجمع البيان 1 / 169 أنوار التنزيل 1 / 72 . 3 - أ : رزين . وهو الظاهر . وما في المتن ، موافق أنوار التنزيل . 4 و 5 - مجمع البيان 169 / 1 .