« وما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ . فَلا تَكْفُرْ » :
فمعناه على الأوّل : ما يعلَّمان أحدا حتّى ينهياه ويقولا له : إنّما نحن ابتلاء من اللَّه .
فمن تعلَّم منّا وعمل به كفر . ومن تعلَّم وتوقّى عمله ثبت على الإيمان . فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به .
وعلى الثّاني : ما يعلَّمانه حتّى يقولا إنّا مفتونان . فلا تكن مثلنا .
« فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِهِ » ، أي : من السّحر ، ما يكون سبب تفريقهما .
« وما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » :
لأنّ الأسباب كلَّها مؤثّرة بأمره تعالى .
« ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ولَقَدْ عَلِمُوا » :
قيل ( 1 ) أي : اليهود .
« لَمَنِ اشْتَراهُ » ، أي : استبدله بكتاب اللَّه ، « ما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ » : نصيب .
« ولَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » باعوا أو اشتروا ، على ما مرّ .
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) » قبحه ( 2 ) على اليقين ( 3 ) .
والمثبت لهم ، أوّلا على التّوكيد القسميّ العقل الغريزيّ ، أو العلم الإجماليّ بقبح الفعل ، أو ترتّب لعقاب من غير تحقيق . فلا منافاة بين ما سبق وبين هذا .
[ وفي عيون الأخبار ( 4 ) : حدّثنا محمّد بن القسم المفسّر المعروف بأبي الحسن الجرجاني - رضى اللَّه عنه . قال : حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن موسى الرّضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه الصّادق جعفر بن محمّد - عليهم السّلام - في قول اللَّه تعالى « واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . وما كَفَرَ سُلَيْمانُ » ، قال : « اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا » كفرة « الشّياطين » من السّحر والنّيرنجات « عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ » الَّذين يزعمون أنّ سليمان به ملك ونحن - أيضا - به نظهر ( 5 ) العجائب ، حتّى ينقاد لنا النّاس . وقالوا : كان
هامش
1 - ليس في المصدر : والقول يوجد في أنوار التنزيل 1 / 74 .
2 - ليس في ر .
3 - أ : التعيين .
4 - عيون الأخبار 1 / 266 - 271 ، ح 1 .
5 - المصدر : فظهر .