تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حال من فاعل « نزّل » . « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وهُدىً وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) » : أحوال من مفعوله . وجواب الشّرط . فإنّه نزّله على وجهين : أحدهما : أنّ من عادى منهم جبرئيل ، فلا وجه له . فإنّه نزّل ( 1 ) كتابا مصدّقا لما بين يديه من الكتب . فلو أنصفوا ، لأحبّوه ، وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصحّح المنزل عليهم . والثّاني : أنّ من عاداه ، فالسّبب في عداوته أنّه نزل عليك بالوحي ، وهم كارهون له . وقيل ( 2 ) : جواب الشّرط محذوف ، مثل : فليمت غيظا ، أو فهو عدوّ لي . وأنا عدو له ، كما قال : « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإِنَّ اللَّهً عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) » ، أي : من كان معاديا للَّه ، أي : يفعل فعل المعادي ، من المخالفة والعصيان ، فإنّ حقيقة العداوة ، طلب الإضرار به ، وهذا يستحيل على اللَّه تعالى . وقيل : ( 3 ) المراد به معاداة أوليائه . صدر الكلام بذكره ، تفخيما لشأنهم . وإفراد الملكين بالذّكر ، لفضلهما . كأنّهما من جنس آخر . ووضع الظَّاهر ، موضع الضّمير ، للدّلالة على أنّه تعالى عاداهم لكفرهم . وأنّ عداوة الملائكة والرّسل ، كفر . فكيف بعداوة أمير المؤمنين ويعسوب الدّين وإمام المتّقين ؟ قرأ نافع ، ميكائيل ، كميكاعل . وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ، ميكال ، كميعاد . وقرئ ميكئيل وميكائيل وميكال . « ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ ( 99 ) » ، أي : المتمرّدون من الكفرة . و « الفسق » إذا استعمل في نوع من المعاصي ، دلّ على أعظمه . كأنّه متجاوز عن
هامش
1 - أ : نزّله . 2 - أنوار التنزيل 1 / 72 . 3 - مجمع البيان 1 / 167 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 96 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي