تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
حدّه . قال ابن عبّاس ( 1 ) : إنّ ابن صوريا قال لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : يا محمّد ! ما جئتنا بشيء نعرفه . وما أنزل عليك بآية بيّنة فنتّبعك لها . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . « أَوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً » : الهمزة حرف استفهام للإنكار . ويحتمل أن تكون للتّقرير . وقال بعضهم ( 2 ) : يحتمل أن تكون زائدة ، كزيادة الفاء ، في قولك : أفاللَّه لتفعلنّ . والأوّل أصحّ . والواو للعطف ، على محذوف تقديره « أكفروا بالآيات وكلَّما عاهدوا . » وقرئ بسكون الواو ، على أنّ التّقدير « إلَّا الَّذين فسقوا » ، أو « كلَّما عاهدوا » وقرئ عوهدوا وعهدوا ( 3 ) . « نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ » : نقضه . وأصل النّبذ : الطَّرح . لكنّه يغلب فيما ينسى . وإنّما قال « فريق » ، لأنّ بعضهم لم ينقض . وقرئ نقضه . [ وفي روضة الكافي ( 4 ) ، في رسالة أبي جعفر - عليه السّلام - إلى سعد الخير : وكلّ أمّة قد رفع اللَّه عنهم علم الكتاب ، حين نبذوه . وولَّاهم عدوّهم ، حين تولَّوه . وكان من نبذهم الكتاب ، أن أقاموا حروفه ، وحرّفوا حدوده . فهم يروونه ولا يرعونه . والجّهال يعجبهم للرّواية . والعلماء يحزنهم تركهم للرّعاية . وكان من نبذهم الكتاب ، أن ولَّوه الَّذين لا يعلمون . فأوردوهم الهوى . وأصدروهم إلى الرّدى . وغيّروا عرى الدّين - إلى إن قال - عليه السّلام : ثمّ أعرف أشباههم ، من هذه الأمّة الَّذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده . فهم مع السّادة والكبرة . فإذا تفرّقت قادة الأهواء ، كانوا مع أكثرهم دنيا . وذلك مبلغهم من العلم . لا يزالون كذلك في طمع وطبع . لا يزال يسمع صوت إبليس ، على ألسنتهم ، بأباطل كثيرة ( 5 ) .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 168 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع . 3 - ر . أنوار التنزيل 1 / 72 . 4 - الكافي 8 / 52 - 54 ، مقاطع من ح 16 . 5 - المصدر : بباطل كثير .