من بعدهما من الأئمّة ، بأنّهم أولياء اللَّه حقّا ، إذا ماتوا على موالاتهم لمحمّد وعليّ وآلهما الطَّيّبين .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى أنس بن مالك ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، قال فيه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعبد اللَّه بن سلام ، وقد سأله عن مسائل : أخبرني بهنّ جبرئيل - عليه السّلام - آنفا .
قال : هل خبّرك جبرئيل .
قال : نعم .
قال : ذلك عدوّ اليهود من الملائكة .
قال : ثمّ قرأ هذه الآية : « قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ، فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ » ] ( 2 )
وفي « جبرئيل » ، ثمان لغات : قرئ بهنّ أربع في المشهورات : جبرئيل ، كسلسبيل ، قراءة حمزة والكسّائيّ . وجبرئيل ( بكسر الرّاء وحذف الهمزة ) ، قراءة ابن كثير . وجبرئيل ، كحجمرش ، قراءة عاصم برواية أبي بكر . وجبرئيل ، كقنديل ، قراءة الباقين .
وأربع في الشّواذّ . جبرائيل وجبرائيل ، جبرال وجبرين .
ومنع صرفه للعجمة والتّعريف . ومعناه عبد اللَّه .
« فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ » ، أي : جبرئيل نزّل القرآن .
والإرجاع إلى غير المذكور ، يدلّ على فخامة شأنه . كأنّه لتعيّنه وفرط شهرته ، لم يحتجّ إلى سبق ذكره .
« عَلى قَلْبِكَ » :
فإنّه القابل الأوّل للوحي . ومحلّ الفهم والحفظ . وكان حقّه على قلبي . لكنّه جاء على حكاية كلام اللَّه تعالى . كأنّه قال : قل ما تكلَّمت به من قولي . « مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ، فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . »
« بِإِذْنِ اللَّهِ » : بأمره .
هامش
1 - علل الشرائع 94 - 95 ، ح 3 .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .