تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك . فلمّا انطلق في طلبه ، لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوّة ولا منعة . فأخذه صاحبنا ليقتله . فدفع عنه جبرئيل . وقال لصاحبنا : إن كان ربّكم هو الَّذي أمر بهلاككم ، فإنّه لا يسلَّطك عليه . وإن لم يكن هذا ، فعلى أيّ شيء تقتله ؟ فصدّقه صاحبنا . وتركه . ورجع إلينا . وأخبرنا بذلك . وقوى بخت نصر . وملك قرانا . وخرّب بيت المقدس . فلهذا نتّخذه عدوّا . وميكائيل عدوّ لجبرئيل . فقال سلمان : يا بن صوريا ! بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم . أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصر ؟ وقد أخبر اللَّه تعالى ، في كتبه ، على ألسنة رسله ، أنّه يملك ويخرّب بيت المقدس . أرادوا بذلك تكذيب أنبياء اللَّه في أخبارهم ؟ أو اتّهموهم في إخبارهم ؟ وصدّقوهم في الخبر عن اللَّه ؟ ومع ذلك أرادوا مغالبة اللَّه ؟ هل كان هؤلاء ومن وجوه ، إلا كفّار باللَّه ؟ وأيّ عداوة يجوز أن تعتقد لجبرئيل وهو يصدّ به عن مغالبة اللَّه - عزّ وجلّ - وينهى عن تكذيب خبر اللَّه تعالى ؟ فقال ابن صوريا : قد كان اللَّه أخبر بذلك على ألسن أنبيائه . ولكنّه يمحو ما يشاء ويثبت . قال سلمان : فإذا لا يتّقنوا بشيء ممّا في التّوراة ، من الأخبار عمّا مضى وما يستأنف ، فإنّ اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت . وإذا لعلّ اللَّه قد كان عزل موسى وهارون عن النّبوّة . وأبطلا في دعواهما ؟ لأنّ اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت . ولعلّ كلَّما أخبراكم أنّه يكون ، لا يكون . وما أخبراكم أنّه لا يكون ، يكون . وكذلك ما أخبراكم عمّا كان ، لعلَّه لم يكن . وما أخبراكم أنّه لم يكن ، لعلَّه كان . ولعلّ ما وعده من الثّواب ، يمحوه . ولعلّ ما توعّد به من العقاب ، يمحوه . فإنّه يمحو ما يشاء ويثبت . إنّكم جهلتم معنى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ فلذلك أنتم باللَّه كافرون . ولإخباره عن الغيوب مكذّبون وعن دين اللَّه منسلخون . ثم قال سلمان : إنّي أشهد أنّ من كان عدوّا لجبرئيل ، فإنّه عدوّ لميكائيل . وإنّهما جميعا عدوّان لمن عادهما . سلمان لمن سالمهما . فأنزل اللَّه تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان : « قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ » في مظاهرته لأولياء اللَّه على أعداء اللَّه ، ونزوله بفضائل عليّ وليّ اللَّه من عند اللَّه ، « فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ » ، فإن جبرئيل نزّل هذا القرآن « عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ » ، بأمره ، « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من سائر كتب اللَّه ، « وهدى » من الضلالة ، « وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » بنبوّة محمّد وولاية عليّ و
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 94 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي