فقيل : إنّه يرجع إلى تناقص الجواهر وتزايدها .
وقيل : إنّ الاعتماد اللازم سفلا ، يسمّى ثقلا ، والاعتقاد اللازم المختصّ بجهة العول ، يسمّى خفّة . » ( 1 )
والمراد به في الآية ، المعنى الشّامل للخفّة ، بحسب تناقض الأجزاء ، وبحسب انتقاص الكيفيّة .
[ وللنّقص ، الجزية في الدّنيا والتّعذيب في الآخرة . ] ( 2 )
« ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) » بدفعهما عنهم ( 3 ) .
وفي الآية ، دلالة على أنّ من آمن ببعض أحكام اللَّه وكفر ببعض آخر ، مع معرفته ( 4 ) بأنّهما حكم اللَّه ، كافر خالد في العذاب لا تخفيف في عذابه ولا نصر له فيه .
ولا شكّ أنّ النّواصب ، أكثرهم بهذه الصّفة . فهم أجدر بأن ينصب لهم علم الكفر .
« ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ » ، أي : أرسلنا على أثره الرّسل ( 5 ) ، يتبع الآخر الأوّل ، في الدّعاء إلى ما دعا الأوّل . لأنّ كلّ نبيّ بعث من بعد موسى ، إلى زمن عيسى ، فإنّما بعث على إقامة التوراة .
من قفّاه ، إذا أتبعه . وقفّاه به : أتبعه إيّاه من القفا ، نحو ذنبه من الذّنب .
والرّسل على ما ذكره صاحب الكشّاف ( 6 ) وغيره هم : يوشع وإشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعيا وأرميا وعزيز وحزقيل وإلياس واليسع ويونس وزكريّا ويحيى وغيرهم .
« وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ » المعجزات الواضحات ، كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص والإخبار بالمغيبات ، أو الإنجيل .
و « عيسى » بالعبريّة : إيشوع . و « مريم » بمعنى الخادم . وهو بالعربيّة من النّساء ، كالزّير من الرّجال . قال رؤبة :
قلت لزير لم تصله مريمه * ضليل أهواء الصّبيّ تندمه
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 154 .
2 - ليس في أ .
3 - أ : عنه .
4 - أ : معرفة .
5 - ليس في أ .
6 - الكشاف 1 / 161 .