تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فبكى أبو ذرّ ، عند ذلك . فقال : ويلكم ! كلَّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أنّى أكذب على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . ثمّ نظر إليهم . فقال : من خيركم ( 1 ) ؟ فقالوا : أنت تقول إنّك خيرنا . قال نعم ! خلَّفت حبيبي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في هذه الجبّة ، وهي عليّ بعد . ( 2 ) وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة . واللَّه سائلكم عن ذلك . ولا يسألني . فقال عثمان : يا أبا ذر ! أسألك بحقّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه . فقال أبو ذر : واللَّه لو لم تسألني بحقّ محمّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أيضا ، لأخبرتك . فقال : أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها ؟ فقال : مكّة حرم اللَّه وحرم رسوله . أعبد اللَّه فيها ، حتّى يأتيني الموت . فقال : لا ! ولا كرامة لك . قال : المدينة حرم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . قال : لا . ولا كرامة لك . قال ( 3 ) : فسكت أبو ذرّ . فقال عثمان : أيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها ؟ قال : الرّبذة الَّتي كنت فيها على غير دين الإسلام . فقال عثمان : سر إليها . فقال أبو ذرّ : قد سألتني ، فصدقتك . وأنا أسألك ، فأصدقني . قال : نعم ! قال : أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين ، فأسروني ، فقالوا لا نفديه إلَّا بثلث ما تملك .
هامش
1 - المصدر : فقال من خيركم ؟ فقالوا : من خيرنا ؟ فقال : أنا . 2 - المصدر : وهو عنّي راض . 3 - ليس في المصدر .