رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : أخبرني عن القيامة ، لم سمّيت القيامة ؟
قال : لأنّ فيها قيام الخلق للحساب .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قوله : « وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ » ( الآية ) ( 2 ) فإنّها نزلت في أبي ذرّ - رحمه اللَّه - وعثمان بن عفّان . وكان سبب ذلك ، لمّا أمر عثمان بنفي أبي ذرّ - رحمه اللَّه - إلى الرّبذة ، دخل عليه أبو ذرّ - رضى اللَّه عنه . وكان عليلا متوكّئا على عصاه ، وبين يدي عثمان ، مائة ألف درهم ، قد حملت إليه من بعض النّواحي ، وأصحابه حوله ينظرون إليه ، ويطمعون أن يقسّمها فيهم .
فقال أبو ذرّ لعثمان : ما هذا المال ؟
فقال عثمان : مائة ألف درهم حملت إلىّ من بعض النّواحي . أريد أن أضمّ إليها مثلها . ثمّ أرى فيها رأيي .
قال أبو ذرّ : يا عثمان ! أيّما أكثر ؟ مائة ألف درهم ، أو أربعة دنانير ؟
فقال عثمان : بل مائة ألف درهم .
فقال أبو ذر : أما تذكر أنا وأنت قد دخلنا على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عشاء ( 3 ) ، فرأيناه كئيبا حزينا . فسلَّمنا عليه . فلم يردّ علينا السّلام . فلمّا أصبحنا أتيناه .
فرأيناه ضاحكا مستبشرا . فقلنا له : بآبائنا وأمّهاتنا ! دخلنا عليك ( 4 ) البارحة ، فرأيناك كئيبا حزينا . ثمّ عدنا إليك اليوم ، فرأيناك ضاحكا ( 5 ) مستبشرا .
فقال : نعم ! كان قد بقي عندي من فيء المسلمين ، أربعة دنانير ، لم أكن قسّمتها .
خفت أن يدركني الموت ، وهي عندي . وقد قسّمتها اليوم . واسترحت منها .
فنظر عثمان إلى كعب الأحبار . وقال له : يا أبا إسحاق ! ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء ؟
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 51 - 54 .
2 - يوجد في المصدر .
3 - المصدر : عشيّا .
4 - المصدر : إليك .
5 - المصدر : فرحا .