تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
« ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » : والمراد به ، أن لا يتعرّض بعضهم بعضا بالقتل والإجلاء عن الوطن . وجعل قتل الرّجل غيره قتل نفسه ، لاتّصاله به نسبا أو دينا ، أو لأنّه يوجبه قصاصا . وقيل ( 1 ) : المراد به أن لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم . وقيل ( 2 ) : لا تفعلوا ما يصرفكم ( 3 ) عن الحياة الأبديّة . فإنّه القتل في الحقيقة . ولا تقترفوا ما يمنعكم ( 4 ) عن الجنّة الَّتي هي داركم . فإنّه الجلاء الحقيقيّ . « ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ » بالميثاق . واعترفتم بلزومه . « وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) » : توكيد قولك ( 5 ) أقرّ فلان شاهدا على نفسه . وقيل ( 6 ) معناه : وأنتم تحضرون سفك دمائكم [ وإخراج أنفسكم من دياركم . ] ( 7 ) وقيل ( 8 ) : يشهد كلّ واحد على إقرار غيره . وقيل ( 9 ) : معناه : وأنتم ، أيّها الموجودون ! تشهدون على إقرار أسلافكم . فيكون إسناد الإقرار إليهم ، مجازا . قال بعض المفسّرين ( 10 ) : نزلت الآية ، في بني قريظة . وقيل : نزلت في أسلاف اليهود . « ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ » : استبعادا لما أسند إليهم ، من القتل والإجلاء والعدوان ، بعد أخذ الميثاق عنهم وإقرارهم وشهادتهم . و « أنتم » ، مبتدأ و « هؤلاء » ، خبره ، على معنى « أنتم بعد ذلك هؤلاء الشّاهدون » ، يعني : أنّكم قوم آخرون ، غير أولئك المقرّين . تنزيلا لتغيّر الصّفة ، منزلة تغيّر
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 67 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع . 3 - المصدر : ما بردّكم ويصرفكم . 4 - المصدر : ما يمنعون به . 5 - أ : لقولك . 6 - مجمع البيان 1 / 152 . 7 - ليس في أ . 8 - نفس المصدر ونفس الموضع ، باختلاف في اللفظ . 9 - أنوار التنزيل 1 / 67 . 10 - مجمع البيان 1 / 152 .