« ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ » :
والمراد به ، أن لا يتعرّض بعضهم بعضا بالقتل والإجلاء عن الوطن .
وجعل قتل الرّجل غيره قتل نفسه ، لاتّصاله به نسبا أو دينا ، أو لأنّه يوجبه قصاصا .
وقيل ( 1 ) : المراد به أن لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم .
وقيل ( 2 ) : لا تفعلوا ما يصرفكم ( 3 ) عن الحياة الأبديّة . فإنّه القتل في الحقيقة .
ولا تقترفوا ما يمنعكم ( 4 ) عن الجنّة الَّتي هي داركم . فإنّه الجلاء الحقيقيّ .
« ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ » بالميثاق . واعترفتم بلزومه .
« وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) » :
توكيد قولك ( 5 ) أقرّ فلان شاهدا على نفسه .
وقيل ( 6 ) معناه : وأنتم تحضرون سفك دمائكم [ وإخراج أنفسكم من دياركم . ] ( 7 )
وقيل ( 8 ) : يشهد كلّ واحد على إقرار غيره .
وقيل ( 9 ) : معناه : وأنتم ، أيّها الموجودون ! تشهدون على إقرار أسلافكم . فيكون إسناد الإقرار إليهم ، مجازا .
قال بعض المفسّرين ( 10 ) : نزلت الآية ، في بني قريظة . وقيل : نزلت في أسلاف اليهود .
« ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ » :
استبعادا لما أسند إليهم ، من القتل والإجلاء والعدوان ، بعد أخذ الميثاق عنهم وإقرارهم وشهادتهم .
و « أنتم » ، مبتدأ و « هؤلاء » ، خبره ، على معنى « أنتم بعد ذلك هؤلاء الشّاهدون » ، يعني : أنّكم قوم آخرون ، غير أولئك المقرّين . تنزيلا لتغيّر الصّفة ، منزلة تغيّر
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 67 .
2 - نفس المصدر ونفس الموضع .
3 - المصدر : ما بردّكم ويصرفكم .
4 - المصدر : ما يمنعون به .
5 - أ : لقولك .
6 - مجمع البيان 1 / 152 .
7 - ليس في أ .
8 - نفس المصدر ونفس الموضع ، باختلاف في اللفظ .
9 - أنوار التنزيل 1 / 67 .
10 - مجمع البيان 1 / 152 .