به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّا - عليه السّلام : يا عليّ ! ثلاث يقسين القلب :
استماع اللَّهو ، وطلب الصّيد ، وإتيان باب السّلطان .
وفيه ( 1 ) ، فيما علَّم أمير المؤمنين - عليه السّلام - أصحابه : ولا يطول عليكم الأمل ( 2 ) ، فتقسو قلوبكم .
عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ( 3 ) - عليهما السّلام . قال : أوحى اللَّه - تبارك وتعالى - إلى موسى - عليه السّلام : لا تفرح بكثرة المال - إلى قوله - وترك ذكري يقسي القلوب .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة . قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام : ما جفّت الدّموع إلَّا لقسوة القلوب . وما قست القلوب إلَّا لكثرة الذّنوب .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمرو ابن عثمان ، عن عليّ بن عيسى رفعه . قال : فيما ناجى اللَّه - عزّ وجلّ - به موسى - عليه السّلام : يا موسى ! لا يطول في الدّنيا أملك ، فيقسو قلبك . والقاسي القلب ، منّي بعيد .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : قال الإمام - عليه السّلام - في تأويل ذلك : وقلوبهم لا يتفجّر ( 7 ) منها الخيرات ولا تنشقّ فيخرج منها قليل من الخيرات وإن لم يكن كثيرا .
ثمّ قال - عزّ وجلّ : « وإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » إذا أقسم عليها باسم اللَّه وبأسماء أوليائه ، محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والطَّيّبين من آلهم - صلَّى اللَّه عليهم . وليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات .
ثمّ قال - عليه السّلام : وهذا التّقريع من اللَّه تعالى لليهود والنّواصب . واليهود جمعوا الأمرين واقترفوا الخطيئتين . فغلظ على اليهود ما وبّخهم به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . وقال جماعة من رؤسائهم : يا محمّد ! إنّك مجنون . تدّعي على قلوبنا ما اللَّه ( 8 ) يعلم منها خلافه . وإن فيها خيرا كثيرا ، نصوم ونتصدّق ونواسي الفقراء .
ثمّ قال - عليه السّلام : فقالوا : يا محمّد ! زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء ومعاونة الضّعفاء ؟ وإنّ الأحجار ألين من قلوبنا . وأطوع للَّه منّا . وهذه الجبال
هامش
1 - نفس المصدر : 622 .
2 - المصدر : الأمد .
3 - نفس المصدر / 39 ، ح 23 .
4 - علل الشرائع / 81 ، ح 1 .
5 - الكافي 2 / 329 ، ح 1 .
6 - تأويل الآيات الباهرة / 24 - 25 .
7 - المصدر : لا تنفجر .
8 - المصدر : فاللَّه .