أو ليزوي مال امرئ مسلم ، أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة ، مدّ البصر وفي وجهه كدوح .
تعرفه الخلائق باسمه ونسبه .
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : خلقا وملكا .
« وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ » : ما استقرّ في أنفسكم من السّوء حتّى تعزموا عليه .
لا ما خطر فيه . فإنّه موضوع عنكم . فإن تبدوه بالعمل أو باللَّسان .
« أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » يوم القيمة .
« فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » مغفرته .
« ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » تعذيبه .
وقد رفعهما عامر وعاصم ويعقوب ، على الاستئناف . وجزمهما الباقون ، عطفا على جواب الشّرط . ومن جزم بغير فاء ، جعلهما بدلا عنه ، بدل البعض من الكلّ أو الاشتمال ، كقوله :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
وإدغام الرّاء في اللَّام ، لحن ، إذ الرّاء لا يدغم إلَّا في مثله .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن سعدان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « وإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » قال : حقيق على اللَّه أن لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من حبّهما .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ( 3 ) - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : رفع عن أمّتي تسعة أشياء ( 4 ) :
الخطأ ، والنّسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطَّيرة ، والتّفكّر في الوسوسة في الخلق ، ما لم ينطق بشفة .
وبإسناده ( 5 ) إلى حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الاستطاعة . فلم يجبني . فدخلت عليه دخلة أخرى . فقلت : أصلحك اللَّه ! إنّه قد وضع ( 6 ) في قلبي منها شيء ، ولا يخرجه إلَّا شيء أسمعه منك .
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 156 ، ح 528 .
2 - التوحيد / 353 ، ح 24 .
3 - المصدر : أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام .
4 - ليس في المصدر .
5 - نفس المصدر / 346 ، ح 3 .
6 - المصدر : وقع . ( ظ )