المستجمع لجميع الصّفات المقتضية للاتّقاء عنه ، زيادة اقتضاء للاتّقاء ، على وجه اللَّطف والمرحمة ، لإشعاره بأنّه تعالى مربّيه . فيجب أن لا يرتكب ما فيه ، مناقضة بكمال تربيته . فإنّ فيه كسر للمربّي ظاهرا . ففيه نهاية الإعطاف والإفضال وإظهار الملاطفة والإشعار .
فاعتبروا يا أولي الأبصار .
« ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ » ، أيّها الشّهود ! وقيل ( 1 ) : أو المديونون . والشّهادة ، شهادتهم على أنفسهم .
« ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » ، أي : يأثم قلبه ، أو قلبه يأثم . وعلى الثّاني ، الجملة خبر « إنّ » وإسناد الإثم إلى القلب . لأنّ الكتمان يقترفه ، أو للمبالغة . فإنّه رئيس الأعضاء . وأفعاله أعظم الأفعال .
وفي نهج البلاغة ( 2 ) : قال - عليه السّلام : وبما في الصّدور يجازى ( 3 ) العباد .
وقرئ : قلبه ( بالنّصب ، كحسن وجهه . )
وفي من لا يحضره الفقيه ( 4 ) : روى جابر ( 5 ) ، عن أبي جعفر ( 6 ) - عليه السّلام - قال في قول اللَّه - عزّ وجلّ : « ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » قال : كافر قلبه . ] ( 7 )
« واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) » : تهديد .
في أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه ( 8 ) - في مناهي النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله : ونهى - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن كتمان الشّهادة . وقال : من كتمها ( 9 ) أطعمه اللَّه لحمه على رؤوس الخلائق . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ : « ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ . ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . »
وفي الكافي ( 10 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران ، ومحمّد بن عليّ ، عن أبي جميلة ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : من كتم شهادة ، أو شهد بها ، ليهدر بها دم امرئ مسلم ،
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 146 .
2 - نهج البلاغة / 103 ، في خطبة 75 .
3 - المصدر : تجازى .
4 - من لا يحضره الفقيه 3 / 35 ، ح 115 .
5 - « روى جابر » ليس في المصدر .
6 - المصدر : وقال - عليه السّلام - أي : أبي جعفر - عليه السّلام .
7 - ما بين المعقوفتين ليس في ر .
8 - أمالي الصدوق / 348 - 349 .
9 - أو المصدر : يكتمها .
10 - الكافي 7 / 380 ، ح 1 . وللحديث ذيل .