حديد ، عن عليّ بن النّعمان ، عن داود بن الحصين ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
سألته عن شهادة النّساء في النّكاح بلا رجل معهنّ ، إذا كانت المرأة منكرة .
فقال : لا بأس به ، - إلى قوله - وكان أمير المؤمنين - عليه السّلام - يجيز شهادة امرأتين في النّكاح ، عند الإنكار . ولا يجيز في الطَّلاق ، إلَّا شاهدين عدلين .
قلت : فأنّى ذكر اللَّه تعالى ؟ وقوله « فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ . »
فقال : ذلك في الدّين ، إذا لم يكن رجلان ، فرجل وامرأتان . ورجل واحد ويمين المدّعي ، إذا لم يكن ( 1 ) امرأتان ( 2 ) . قضى بذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السّلام - بعده عندكم .
« أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما » ، أي : تضلّ إحدى المرأتين ، أي : نسيت الشّهادة .
« فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى » ، أي : إنّما اعتبر التّعدّد في المرأة ، لإرادة أن تذكّر إحداهما الأخرى ، إن ضلَّت ونسيت الشّهادة . وذلك لنقصان عقولهنّ وقلَّة ضبطهنّ . والعلَّة في الحقيقة التّذكير ، وضع سببه مقامه .
وقرأ حمزة : « أن تضلّ » ( على الشّرط ) « فتذكّر » ( بالرّفع . ) وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب : « فتذكّر » ( من الإذكار . )
« ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا . » ، لتحمّل الشّهادة .
وسمّوا « شهداء » ، تنزيلا لما يشارف منزلة الواقع وما مزيدة .
وقيل ( 3 ) : لأداء الشّهادة أو التّحمّل .
وفي الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ : « ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » قال ( 5 ) . لا ينبغي لأحد إذا دعي للشّهادة ( 6 ) ، يشهد عليها أن يقول لا أشهد لكم .
[ محمد بن يحيى ( 7 ) ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - مثله . وقال : فذلك قبل الكتاب . ] ( 8 )
هامش
1 - المصدر : لم تكن .
2 - يوجد في أبعد هذه الجملة : ورجل واحد ويمين لا .
3 - أنوار التنزيل 1 / 144 .
4 - الكافي 7 / 379 ، ح 1 .
5 - المصدر : فقال .
6 - المصدر : إلى الشهادة .
7 - نفس المصدر 7 / 379 - 380 ، ح 2 .
8 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .