الحكمة إلَّا من استخلصته لنفسي وخصصته بها .
والحكمة هي النجاة . وصفة الحكيم ، الثّبات عند أوائل الأمور ، والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق اللَّه إلى اللَّه .
« وما يَذَّكَّرُ » : وما يتّعض بما قصّ من الآيات ، أو ما يتفكّرون . فإنّ المتفكّر كالمتذكّر لما أودع اللَّه في قلبه من العلوم ، بالقوّة .
« إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ( 269 ) » : ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم ، والرّكون إلى متابعة الهوى .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : بعض أصحابنا ( 2 ) - رفعه - عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السّلام : يا هشام : إنّ اللَّه ( 3 ) ذكر أولي الألباب بأحسن الذّكر ، وحلاهم بأحسن الحلية . فقال : « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ . ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ . »
« وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ » : قليلة أو كثيرة ، سرّا أو علانية ، في حقّ أو باطل ، « أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ » : في طاعة ، أو معصية .
« فَإِنَّ اللَّهً يَعْلَمُهُ » . فيجازيكم عليه .
ودخول « الفاء » ، إمّا في خبر المبتدأ ، لتضمّنه معنى الشّرط ، أو في الشّرط لكون كلمة ، ما من أداة الشّرط .
« وما لِلظَّالِمِينَ » الَّذين يضعون الشيء في غير موضعه ، فينفقون في المعاصي ، وينذرون فيها ، أو يمنعون الصّدقات ، ولا يوفون بالنّذور .
« مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) » ينصرهم من اللَّه ويمنعهم من عقابه . جمع ناصر ، كأصحاب :
جمع صاحب .
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ » : فنعم شيئا أبداها .
كلمة « ما » تمييز . والمضاف محذوف .
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ ، بفتح النّون وكسر العين ، على الأصل . وقرأ أبو بكر وقالون بكسر النّون وسكون العين . وروي بكسر النّون وإخفاء حركة العين .
هامش
1 - الكافي 1 / 15 ، ضمن ح 12 .
2 - المصدر : أبو عبد اللَّه الأشعري عن بعض أصحابنا .
3 - المصدر : « ثم » بدل « إن اللَّه » .