وخصّ الطَّير لأنّه أقرب إلى الإنسان ، وأجمع لخواصّ الحيوان . والطير سمّى به ، أو جمع ، كصحب .
« فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » : واضممهنّ إليك لتتأمّلها وتتعرّف شأنها ، لئلا يلتبس عليك بعد الإحياء .
وقرأ حمزة ويعقوب : فصرهنّ ( بالكسر . ) وهما لغتان .
وقرئ : فصرّهنّ ( بضمّ الصّاد وكسرها ، مشدّدة الرّاء ) من صرّه يصرّه ، إذا جمعه .
وفصرهنّ من التّصرية . وهي الجمع ، أيضا .
« ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً » :
وقرأ أبو بكر : جزءا ( بضمّ الزّاي ) حيث وقع ، أي : ثمّ جزئهنّ .
وفرّق أجزاءهنّ على الجبال الَّتي بحضرتك .
« ثُمَّ ادْعُهُنَّ » : بأسمائهن .
« يَأْتِينَكَ سَعْياً » : مسرعات طيرانا .
« واعْلَمْ أَنَّ اللَّهً عَزِيزٌ » لا يعجز عمّا يريد .
« حَكِيمٌ ( 260 ) » ذو حكمة بالغة في كلّ ما يفعله ويذره .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) : حدّثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشيّ - رض - قال :
حدّثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النّيسابوريّ ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام . فقال له المأمون : يا بن رسول اللَّه ! أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون ؟
قال : بلى .
قال : فما معنى قول اللَّه - عزّ وجلّ : وعَصى آدَمُ رَبَّهُ ( إلى أن قال ) فأخبرني عن قول إبراهيم : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ : أَولَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . »
قال الرّضا - عليه السّلام : إنّ اللَّه تعالى كان أوحى إلى إبراهيم - عليه السّلام :
« إنّي متّخذ من عبادي خليلا . إن سألني إحياء الموتى ، أجبته . » فوقع في نفس إبراهيم - عليه السّلام - أنّه ذلك الخليل . فقال : « رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ؟
هامش
1 - عيون أخبار الرضا 1 / 155 ، ح 1 .