وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب : ننشزها ، من انشز اللَّه الموتى .
وقرئ : ننشزها ، من نشزهم ، بمعنى : أنشزهم .
« ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ » :
فاعل « تبيّن » مضمر . يفسّره ما بعده . تقديره : فلمّا تبيّن له أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير .
« قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) » :
فحذف الأوّل ، لدلالة الثّاني عليه ، أو ما قبله ، أي : فلمّا تبيّن له ما أشكل عليه .
وقرأ حمزة والكسائيّ : قال اعلم على الأمر .
والأمر مخاطبه ، أو هو نفسه خاطبها به ، على طريقة التّبكيت .
« وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » :
قيل ( 1 ) : إنّما سأل ذلك ليصير علمه عيانا .
وقيل ( 2 ) : لمّا قال نمرود : « أنا أحي وأميت » ، قال له : « إنّ إحياء اللَّه تعالى برد الرّوح إلى بدنها » ، فقال نمرود : « هل عاينته ؟ » فلم يقدر أن يقول « نعم . » وانتقل إلى تقدير آخر . ثمّ سأل ربّه أن يريه ليطمئنّ قلبه ، على الجواب إن سئل عنه مرّة أخرى .
« قالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ » بأنّي قادر على الإحياء .
قال ذلك له . وقد علم أنّه آمن ليجيب بما أجاب به . فيعلم السّامعون غرضه .
« قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » ، أي : بلى آمنت . ولكن سألته لأزيد بصيرة بمضامّة العيان إلى الوحي .
وفي محاسن البرقيّ ( 3 ) : عنه ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن صفوان بن يحيى قال : سألت أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه لإبراهيم : « أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ : بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » ، أكان في قلبه شكّ ؟
قال : لا . كان على يقين . ولكنّه أراد من اللَّه الزّيادة في يقينه .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) عن عليّ بن أسباط : أنّ أبا الحسن الرّضا - عليه السّلام - سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » أكان في قلبه شكّ ؟
قال : لا ولكنّه أراد من اللَّه الزّيادة في يقينه .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 372 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 136 .
3 - المحاسن / 194 ، ح 249 .
4 - تفسير العياشي 1 / 143 ، ح 472 .