الهدهد والصّرد والطَّاووس والغراب . فذبحهنّ . وعزل رؤوسهنّ . ثمّ نحز أبدانهنّ في المنحاز بريشهنّ ولحومهنّ وعظامهنّ حتّى اختلطت . ثمّ جزّأهنّ عشرة أجزاء ، على عشرة أجبل .
ثمّ وضع عنده حبّا وماء . ثمّ جعل مناقيرهنّ بين أصابعه .
ثمّ قال : ائتين سعيا بإذن اللَّه .
فتطاير بعضها إلى بعض اللَّحوم والرّيش والعظام ، حتّى استوت الأبدان ، كما كانت . وجاء كلّ بدن حتّى التزق برقبته الَّتي فيها رأسه والمنقار . فخلَّى إبراهيم عن مناقيرهنّ . فوقفن . فشربن من ذلك الماء . والتقطن من ذلك الحبّ .
ثمّ قلن : يا نبيّ اللَّه ! أحييتنا أحياك اللَّه .
فقال إبراهيم : بل اللَّه يحيي ويميت .
فهذا تفسيره الظَّاهر ( 1 ) .
قال عليّ - عليه السّلام : وتفسيره في الباطن : خذ أربعة ممّن يحتمل الكلام .
فاستودعهن ( 2 ) علمك . ثمّ ابعثهن ( 3 ) في أطراف الأرضين حججا لك على النّاس . وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر ، يأتوك سعيا بإذن اللَّه تعالى .
وفي هذا الكتاب ( 4 ) : وروى أنّ الطيّور الَّتي أمر بأخذها : الطاووس والنّسر والدّيك والبطَّ .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن عبد الصّمد قال : جمع لأبي جعفر المنصور القضاة . فقال لهم : رجل أوصى بجزء من ماله . فكم الجزء ؟ فلم يعلموا كم الجزء . وشكّوا فيه . فأبرد بريدا إلى صاحب المدينة أن يسأل جعفر بن محمّد - عليهما السّلام : رجل أوصى بجزء من ماله . فكم الجزء ؟ فقد أشكل ذلك على القضاة ، فلم يعلموا كم الجزء . فإن هو أخبرك به .
وإلَّا فاحمله على البريد . ووجّهه إليّ .
فأتى صاحب المدينة أبا عبد اللَّه - عليه السّلام . فقال له : إنّ أبا جعفر بعث إليّ أن أسألك عن رجل أوصى بجزء من ماله . وسأل من قبله من القضاة . فلم يخبروه ما هو .
وقد كتب إليّ إن فسّرت ذلك له وإلَّا حملتك على البريد إليه .
هامش
1 - أ : تفسير الظاهر .
2 - المصدر : فاستودعهم . ( ظ )
3 - المصدر : ابعثهم . ( ظ )
4 - نفس المصدر ونفس الموضع .
5 - تفسير العياشي 1 / 143 ، ح 473 .