فلمّا حدّثهم ، جزعت العلماء . فقالوا : يا رسول اللَّه ! ما ذنبنا نحن ؟ ولم نكن نعمل بعملهم . فعاود لنا ربّك .
فصام سبعا . فلم يوح إليه شيء . فأكل أكلة . ثمّ صام سبعا . فلم يوح إليه شيء .
فأكل أكلة . ثمّ صام سبعا . فلمّا أن كان اليوم الواحد والعشرين ، أوحى اللَّه إليه :
لترجعنّ عمّا تصنع . أتراجعني في أمر قضيته ، أو لأردّنّ وجهك على دبرك .
ثمّ أوحى اللَّه إليه : قل لهم : لأنّكم رأيتكم المنكر . فلم تنكروه .
فسلَّط اللَّه عليهم . بخت نصر . فصنع بهم ما قد بلغك . ثمّ بعث بخت نصر إلى النبيّ . فقال : إنّك قد نبّئت عن ربّك . وحدّثتهم بما أصنع بهم . فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت . وإن شئت فأخرج .
فقال : لا بل أخرج .
فتزوّد عصيرا وتينا . وخرج . فلمّا أن غاب مدّ البصر ، التفت إليها . فقال : « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها . فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ . »
أماته غدوة . وبعثه عشيّة قبل أن تغيب الشّمس . وكان أوّل شيء خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض .
ثمّ قيل له : « كَمْ لَبِثْتَ ؟ قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً . »
فلمّا نظر إلى الشّمس ، لم تغب ، قال : « أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ . فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وشَرابِكَ ، لَمْ يَتَسَنَّهْ . وانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ . وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً » ؟
قال : فجعل ينظر إلى عظامه ، كيف يصل بعضها إلى بعض . ويرى العروق كيف تجري . فلمّا استوى قائما « قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . »
وفي رواية هارون : فتزوّد عصيرا ولبنا .
عن جابر ( 1 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نزلت هذه الآية على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هكذا : ألم تر إلى العظام كيف ننشزها ثمّ نكسوها لحما . فلمّا تبيّن له .
هامش
1 - نفس المصدر 1 / 141 ، ح 467 .