تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
أو أمركم بمعنى : مأموركم . « قالُوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها ؟ قالَ : إِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها » : الفقوع ، أشدّ ما يكون من الصّفرة وأنصعه . يقال في التّأكيد : أصفر فاقع ووارس ، كما يقال : أسود حالك وحانك . ( 1 ) وفي إسناده إلى اللَّون وهو صفة صفراء لملابسته بها ، فضل تأكيد . كأنّه قيل : صفراء شديدة الصّفرة صفرتها . فانتزع من الصّفرة ، صفرة وأسند الفقوع إليها . فهو من قبيل جدّ جدّه وجنونك مجنون . وعن الحسن » : سوداء شديدة السّواد . وبه فسّر قوله تعالى ( 3 ) : جِمالَة صُفْرٌ . وقال الأعشى ( 4 ) : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب ولعلَّه عبّر بالصّفرة عن السّواد ، لأنّها من مقدّماته ، أو لأنّ سواد الإبل يعلوه صفرة . وفيه أنّ الصّفرة بهذا المعنى ، لا يؤكّد بالفقوع . وأنّ الإبل وإن وصفت به ، فلا يوصف به البقر . « تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) » ، أي : يوقعهم في السّرور ( بالفتح ) وهو لذّة في القلب ، عند حصول نفع ، أو توقعه من السّرّ ( بالضّمّ ) كأنّه يحصل لهم من رؤيتها نفع ، أو توقعه . وروي عن الصّادق - عليه السّلام ( 5 ) - أنّه قال : من لبس نعلا صفراء ، لم يزل مسرورا حتّى يبليهما ، كما قال اللَّه تعالى « صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ . » وعن أمير المؤمنين ( 6 ) - عليه السّلام : أنّ من لبس نعلا صفراء ، قلّ همّه لقوله تعالى « تَسُرُّ النَّاظِرِينَ . » « قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ » ؟ : كرّر السّؤال الأول ، لزيادة الاستكشاف . وقوله : « إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهً عَلَيْنا » : اعتذار عنه ، أي : إنّ البقر الموصوف بالتّعوين وفقوع الصّفرة ، كثير . فاشتبه علينا .
هامش
1 - أ : حافك . ر : حائك . 2 - أنوار التنزيل 1 / 62 . 3 - المرسلات / 33 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 62 . 5 - الكافي 6 / 466 ، ح 5 - 6 مجمع البيان 1 / 135 . 6 - الكشاف 1 / 150 .