فيه اختصار . والتّقدير : فحصلوا البقرة المنعوتة ، فذبحوها .
« وما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) » لتطويلهم في السّؤال وكثرة مراجعاتهم .
وروي ( 1 ) أنّهم كانوا يطلبون البقرة الموصوفة ، أربعين سنة
، أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل ، أو لغلاء ثمنها إذ روي أنّه كان في بني إسرائيل شيخ صالح ، له عجلة . فأتى بها الغيضة . وقال : اللَّهمّ إنّي أستودعكها لابني حتّى تكبر . وكان برّا بوالديه . فثبت . وكانت من أحسن البقرة وأسمنها . ووحيدة بتلك الصّفات . فساوموها اليتيم وأمّه حتّى اشتروها بملء مسكها ذهبا . وكانت البقرة إذ ذاك بثلاثة دنانير .
وفي رواية العيّاشيّ : ( 2 ) أنّه قال الرّضا - عليه السّلام : قال لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعض أصحابه : إنّ هذه البقرة ما شأنها ؟
فقال : إنّ فتى من بني إسرائيل كان بارّا بأبيه . وإنّه اشترى سلعة ، فجاء إلى أبيه . فوجده نائما والإقليد تحت رأسه . فكره أن يوقظه . فترك ذلك . واستيقظ أبوه .
فأخبره . فقال له : أحسنت ! خذ هذه البقرة . فهي لك عوض لما فاتك .
قال : فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : انظروا إلى البرّ ما بلغ بأهله .
وروي أنّ ذلك الشّابّ من بني إسرائيل ، قد رأى محمّدا وعليّا في منامه وأحبّهما .
وقالا له : لأنّك تحبّنا نجزيك ببعض جزائك في الدّنيا . فإذا جاءك بنو إسرائيل يريدون شراء البقرة منك ، فلا تبعها إلَّا برضى من أمّك .
فلَّمّا أرادوا شراءها ، كلَّما زادوا في ثمنها ، لم ترض أمّه ، حتّى شرطوا على أن يملئوا ثور ( 3 ) بقرة عظيمة في ثمنها ، فرضيت .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . والحديث بتمامه مذكور في شرح الآيات الباهرة ، منقولا عن التّفسير المنسوب إلى الحسن العسكريّ - عليه السّلام . ( 4 ) وقد ذكرته بتمامه في تفسيرنا الموسوم بالتّبيان . وعلى اللَّه التّكلان .
و « كاد » من أفعال المقاربة . وضع لدنوّ الخبر ، حصولا فإذا دخل عليه النّفي ، قيل معناه الإثبات ، مطلقا . وقيل ماضيا . والحقّ أنّه كسائر الأفعال . ولا ينافي قوله تعالى
هامش
1 - الكشاف 1 / 153 .
2 - تفسير العياشي 1 / 46 ، ح 57 ، بتفاوت مجمع البيان 1 / 136 .
3 - الظاهر : مسك .
4 - تفسير العسكري / 131 .