تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
رضا للَّه - عزّ ذكره . وما كان اللَّه ليفتن أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - من بعده . فقال أبو جعفر - عليه السّلام : أو ما يقرؤن كتاب اللَّه ؟ أوليس اللَّه يقول ( 1 ) : وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهً شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ؟ قال : قلت : إنّهم يفسّرون على وجه آخر . قال : أوليس من أخبر اللَّه - عزّ وجلّ - عن الَّذين من قبلهم من الأمم ، أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات ، [ حيث قال : « وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ . وأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ . ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ . ] » ( 2 ) « ولكِنِ اخْتَلَفُوا . فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ . ومِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ . ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا . ولكِنَّ اللَّهً يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ؟ في هذا يستدلّ به على أنّ أصحاب محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد اختلفوا من بعده . فمنهم من آمن . ومنهم من كفر . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ » : ما أوجب عليكم إنفاقه ، « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ » : وهو يوم القيامة الَّذي لا بيع فيه ، فيحصل ما ينفق بالبيع ، أو يفتدى النّفس ويخلص من العذاب ، بإعطاء شيء وشرائها ، ولا خلَّة حتّى يستغنى بالأخلَّاء ، ولا شفاعة إلا لمن رضى له قولا حتّى يتّكل على الشّفعاء . « والْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) » : يريد التّاركون للزكاة الَّذين ظلموا أنفسهم ، أو ( 3 ) وضعوا المال في غير موضعه وصرفوه على غير وجهه . فوضع الكافرون موضعه تغليظا وتهديدا ، كقوله : « ومَنْ كَفَرَ » ، مكان من لم يحجّ ، وإيذانا بأن ترك الزّكاة من صفات الكفّار لقوله : ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ . وفي من لا يحضره الفقيه ( 4 ) : وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم . وهو قوله - عزّ وجلّ ( 5 ) . حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . واعلم ! أنّ الأخبار في فضل آية الكرسيّ كثيرة . فمنها ما مرّ في صدر الكتاب . ومنها
هامش
1 - آل عمران / 144 . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - ر : و . ( ظ ) . 4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 7 ، ح 21 . 5 - المؤمنون / 99 .