« ولكِنِ اخْتَلَفُوا » . لأنّه لم يجبرهم على الاهتداء للابتلاء .
« فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ » بتوفيقه .
« ومِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » لإعراضه عنه بخذلانه .
« ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » : التّكرار للتّوكيد .
« ولكِنَّ اللَّهً يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) » : فيوفّق من يشاء فضلا ويخذل من يشاء عدلا .
وفي هذه الآية دلالة على أنّ المختلفين بعد الرّسل ، بين مؤمن وكافر ، لا ثالث لهما .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) ، للطَّبرسي - رحمه اللَّه : وعن الأصبع بن نباتة قال : كنت واقفا مع أمير المؤمنين - عليه السّلام - يوم الجمل . فجاء رجل حتّى توقّف بين يديه . فقال :
يا أمير المؤمنين ! كبّر القوم وكبّرنا . وهلَّل القوم وهلَّلنا . وصلَّى القوم وصلَّينا . فعلام ( 2 ) نقاتلهم ؟
فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام : على ما أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه .
فقال : يا أمير المؤمنين ! ليس كلّ ما أنزل اللَّه في كتابه أعلمه فعلَّمنيه ؟
فقال عليّ - عليه السّلام : لمّا ( 3 ) أنزل اللَّه في سورة البقرة .
فقال : يا أمير المؤمنين ! ليس كلّ ما أنزل اللَّه في سورة البقرة أعلمه فعلَّمنيه ؟
فقال عليّ - عليه السّلام : هذه الآية : « تِلْكَ الرُّسُلُ . » - وقرأ إلى « يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » - فنحن الَّذين آمنا . وهم الَّذين كفروا .
فقال الرّجل : كفر القوم وربّ الكعبة ! ثمّ حمل ، فقاتل حتّى قتل - رحمه اللَّه .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 4 ) ، شبهه مع تغيير غير مغيّر للمعنى .
وفي آخره بعد قوله : ومنهم من كفر . فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللَّه - عزّ وجلّ - وبالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبالكتاب وبالحقّ . فنحن الَّذين آمنوا . وهم الَّذين كفروا . وشاء اللَّه قتالهم بمشيئته وإرادته .
وفي روضة الكافي ( 5 ) : ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام : انّ العامّة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع النّاس كانت
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 248 .
2 - المصدر : فعلى ما .
3 - المصدر : ما .
4 - أمالي الشيخ 1 / 200 .
5 - الكافي 8 / 270 ، ح 398 .