تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وعن زرارة ( 1 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ قال سألته عن قول اللَّه : « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » . قال : من قبل . عن أبي بصير ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . ] ( 3 ) قال : سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها . فكره ذلك . وقال : وإيّاكم ومحاش النّساء . قال : إنّما معنى « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ، أي : ساعة شئتم . وعن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ( 4 ) قال : كتبت إلى الرّضا - عليه السّلام - في مسألة ( 5 ) فورد منه الجواب : سألت عمّن أتى جاريته في دبرها والمرأة : لعبه ( 6 ) لا تؤذي . وهي حرث كما قال اللَّه . محمولة على الكراهية ، بقرينة الأخبار السّابقة . وفي بعض ألفاظ تلك الأخبار ، أيضا ، دلالة على ذلك . « ولا تَجْعَلُوا اللَّهً عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ » : « العرضة » ، فعله بمعنى المفعول ، كالقبضة بمعنى المقبوض . يطلق لما يعرض دون الشيء وللمعرض للأمر . ومعنى الآية على الأوّل : لا تجعلوا اللَّه حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير . فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها ، يعني : إن حلفتم على الأمور الَّتي تركها مرجوح شرعا ، لا ينعقد يمينكم . فأتوا بما هو الرّاجح شرعا منها . وحينئذ أن مع صلتها عطف بيان « للإيمان . » و « اللَّام » صلة « عرضة » ، لما فيها من معنى الاعتراض . ويجوز أن يكون للتّعليل ، ويتعلَّق « أن » بالفعل ، أو بعرضة ، أي : ولا تجعلوا اللَّه عرضة لأنّ تبرّوا لأجل : أيمانكم به . وعلى الثّاني : ولا تجعلوه متعرّضا لأيمانكم . فتتبدّلوه بكثرة الحلف به . و « أن تبرّوا » علَّة النّهي ، أي : أنهاكم عنه إرادة برّكم تقواكم وإصلاحكم بين النّاس . فإنّ الحلَّاف مجترئ على السرّ . والمجترئ عليه لا يكون برّا متّقيا ولا موثوقا به في إصلاح ذات البين . والآية - قيل ( 7 ) - نزلت في أبي بكر ، لمّا حلف أن لا ينفق على مسطح لافترائه على
هامش
1 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 334 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 335 . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 4 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 336 . 5 - المصدر : مثله . 6 - المصدر : لعبة الرجل . 7 - أنوار التنزيل 1 / 118 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 336 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي