وجعل ( غذاءه ) الذّكر والفكر والهيبة والتّعظيم . فإذا شيب القلب الصّافي في التّغذية ( 1 ) بالغفلة والكدر ، صقل بمصقل ( 2 ) التوبة [ ونظَّف ] ( 3 ) بماء الإنابة ، ليعود على حالته الأولى وجوهريّته الأصليّة الصّافية . قال اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . »
« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ » : مواضع حرث لكم . شبّهن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهنّ من النّطف بالبذور .
« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ » ، أي : فأتوهنّ كما تأتون المحارث . وهو كالبيان لقوله ( 4 ) : « فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . »
« أَنَّى شِئْتُمْ » : من أي جهة شئتم .
روى ( 5 ) أنّ اليهود كانوا يقولون : من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول . فذكر ذلك لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فنزلت .
« وقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ » :
قيل ( 6 ) : ما يدّخر لكم الثّواب .
وقيل ( 7 ) : هو طلب الولد .
وقيل ( 8 ) : التّسمية على الوطء .
« واتَّقُوا اللَّهً » بالاجتناب عن معاصيه ، « واعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ » : فتزوّدوا ممّا لا تفضحون به عنده .
« وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) » ، الكاملين في الإيمان ( 9 ) بالكرامة والنّعيم الدّائم .
أمر الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يبشّر من صدّقه وامتثل أمره .
واعلم ! أنّ الوطء في دبر المرأة جائزة إذا رضى ( 10 ) . مكروه . وليس بحرام . وفي الآية دلالة عليهما .
وفي تهذيب الأحكام ( 11 ) : أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن أسباط ، عن محمّد بن
هامش
1 - المصدر : تغذيته .
2 - المصدر : بمصقلة . ( ظ ) .
3 - يوجد في المصدر .
4 - البقرة / 222 .
5 - مجمع البيان 1 / 320 .
6 و 7 و 8 - أنوار التنزيل 1 / 118 .
9 - ر : بالايمان . ( ظ ) .
10 - هكذا في جميع النسخ . ولعله الصواب : جائز إذا رضيت .
11 - تهذيب الأحكام 7 / 414 ، ح 1657 .