متتابعات صادقا فقد جادل . وعليه دم . وإذا حلف بيمين واحدة كاذبة ، فقد جادل وعليه دم .
أبو عليّ الأشعريّ ( 1 ) عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ، عن عبد اللَّه بن مسكان ، عن أبي بصير . قال : سألته عن المحرم يريد أن يعمل العمل فيقول لصاحبه ( 2 ) :
« واللَّه لا تعمله . » فيقول : « واللَّه لأعملنّه » . فيحالفه مرارا أيلزمه ما يلزم الجدال ؟
قال : لا . إنما أراد بهذا إكرام أخيه . إنّما ذلك ما كان فيه معصية .
عدّة من أصحابنا ( 3 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن أبي المغرا ، عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : في الجدال شاة . وفي السّباب والفسوق بقرة . والرّفث فساد الحجّ .
« وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ » : حثّ على الخير عقيب النّهي عن الشّرّ ، يستبدل به ، ويستعمل مكانه .
« وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » : وتزوّدوا لمعادكم التّقوى . فإنّه خير زاد .
وقيل ( 4 ) : نزلت في أهل اليمن . كانوا يحجّون ولا يتزّودون ويقولون : نحن متوكّلون .
فيكونون كلَّا على النّاس . فأمروا أن يتزوّدوا ويتّقوا الإبرام في السّؤال والتّثقيل على النّاس .
وفي نهج البلاغة ( 5 ) : أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّتي هي الزّاد وبها المعاد ( 6 )
« واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ ( 197 ) » : فإنّ قضيّة اللَّبّ خشية وتقوى ، حثّهم على التّقوى . ثمّ أمرهم بأن يكون المقصود بها هو اللَّه ، فيتبرّؤوا عن كلّ شيء سواه . وهو مقتضى العقل المعرّى ( 7 ) عن شوائب الهوى . فلذا خصّ أولي الألباب ، بهذا الخطاب .
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا » : في أن تطلبوا .
« فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ » : عطاء ورزقا منه يريد به الرّبح في التّجارة .
في مجمع البيان ( 8 ) : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ » ، قيل : كانوا يتأثمون بالتّجارة في الحجّ .
هامش
1 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 5 .
2 - أو المصدر : له صاحبه .
3 - نفس المصدر 4 / 339 ، ح 6 .
4 - الكشاف 1 / 244 أنوار التنزيل 1 / 108 .
5 - نهج البلاغة / 169 ، ضمن خطبة 114 .
6 - المصدر : المعاذ .
7 - أ : العريّ .
8 - مجمع البيان 1 / 295 .