تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الأولى ؟ فقال : لما قال - عزّ وجلّ : « وما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها » وهي بيت المقدّس ، « إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ » ، إلَّا لنعلم ذلك منه وجودا ، بعد أن علَّمناه ، سيوجد ذلك إنّ هوى أهل مكّة كان في الكعبة . فأراد اللَّه أن يبيّن متّبع محمّد ، فمن خالفه باتّباع القبلة الَّتي كرهها . ومحمّد يأمر بها . ولمّا كان هوى أهل المدينة في بيت المقدس ، أمره بمخالفتها والتّوجّه إلى الكعبة ، ليبيّن من يوافق محمّد فيما يكرهه فهو يصدّقه ويوافقه . ثمّ قال : « وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » إنّما كان التّوجّه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت ، كبيرة إلَّا على من يهدي اللَّه . نعرف أنّ اللَّه يتعبّد بخلاف ما يريده المرء ، ليبتلي طاعته في مخالفة هواه . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . ] ( 1 ) « وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » ، أي : صلاتكم . روى العيّاشيّ ( 2 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عن الإيمان ، أقول هو وعمل ؟ أم قول بلا عمل ؟ فقال : الإيمان عمل كلَّه ، والقول بعض ذلك العمل المفترض من اللَّه ، مبيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد لها الكتاب . ويدعو إليه . ولمّا أن صرف نبيّه إلى الكعبة ، عن بيت المقدس ، قال المسلمون للنبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله : أرأيت صلاتنا الَّتي كنّا نصلَّي إلى بيت المقدس ، ما حالنا فيها وحال من مضى من أمواتنا ؟ وهم يصلَّون إلى بيت المقدس . فأنزل اللَّه : « وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » . فسمّى الصّلاة إيمانا . فمن لقى اللَّه حافظا لجوارحه ، موقنا ( 3 ) كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللَّه عليه لقى اللَّه مستكملا لإيمانه . وهو ( 4 ) من أهل الجنّة . ومن خان في شيء منها وتعدّى ما أمر اللَّه فيها ، لقى اللَّه ناقص الإيمان . وقرئ ليضيّع ( بالتّشديد ) . « إِنَّ اللَّهً بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ » : لا يضيع أجورهم .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - تفسير العياشي 1 / 63 . 3 - المصدر : موفيا . وهو الظاهر . 4 - ليس في المصدر .