تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفي تفسير الإمام - عليه السّلام ( 1 ) - عند قوله - عزّ وجلّ - ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها وفي الاحتجاج ( 2 ) عنه - عليه السّلام - أيضا . قال : لمّا كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بمكّة ، أمره اللَّه - عزّ وجلّ - أن يتوجّه نحو بيت المقدس ، في صلاته ويجعل الكعبة بينه وبينها ، إذا أمكن ، وإذا لم يمكن ، استقبل بيت المقدس ، كيف كان . وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يفعل ذلك ، طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة . فلمّا كان بالمدينة وكان متعبّدا ( 3 ) باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا ( 4 ) . وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : واللَّه ما يدري ( 5 ) محمّد كيف صلَّى ( 6 ) حتّى يتوجّه ( 7 ) إلى قبلتنا في صلاته بهدينا ونسكنا ؟ فاشتدّ ذلك على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لما اتّصل به عنهم . وكره قبلتهم . وأحبّ الكعبة . فجاءه جبرئيل - عليه السّلام - فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : يا جبرئيل ! لوددت لو صرفني اللَّه عن بيت المقدس ، إلى الكعبة . ولقد ( 8 ) تأذّيت ( 9 ) بما يتّصل بي من قبل اليهود ، من قبلتهم . فقال جبرئيل - عليه السّلام : فسل ( 10 ) ربّك أن يحوّلك إليها . فإنّه لا يردّك عن طلبتك ، ولا يخيّبك من بغيتك . فلمّا استتمّ ( 11 ) دعاءه ، صعد جبرئيل - عليه السّلام . ثمّ عاد من ساعته . فقال : اقرأ ، يا محمّد ! « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » . ( الآيات ) . فقالت اليهود عند ذلك : ما ولَّاهم عن قبلتهم الَّتي كانوا عليها ؟ فأجابهم اللَّه بأحسن جواب . فقال : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ » وهو يملكهما . وتكليفه التّحوّل ( 12 ) إلى جانب ، كتحويله لكم إلى جانب آخر . « يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى
هامش
1 - ر : تفسير العسكري / 225 - 227 . 2 - الاحتجاج 1 / 43 . 3 - « وكان متعبدا » ليس في أ . 4 - أ : وكان متعبدا سبعة عشر شهرا . المصدر : سبعة عشر شهرا أو سنة عشر شهرا . 5 - المصدر : درى . 6 - المصدر : يصلى . وهو الظاهر . 7 - أ : حتى صار يتوجه . 8 - المصدر : فقد . وهو الظاهر . 9 - أ : ناديت . 10 - المصدر فاسأل . 11 - أ : إستقيم . 12 - المصدر : التحويل . وهو الظاهر .