صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » هو مصلحهم ( 1 ) ومؤدّيهم بطاعته ( 2 ) إلى جنّات النعيم .
وجاء ( 3 ) قوم من اليهود إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : يا محمّد ! هذه القبلة بيت المقدس . قد صلَّيت إليها أربع عشرة سنة . ثمّ تركتها ( 4 ) . أفحقّا كان ما كنت عليه ، فقد تركته إلى باطل ؟ فإنّ ما يخالف الحق فهو ( 5 ) باطل . أو كان ( 6 ) باطلا ( 7 ) ، فقد كنت عليه طول [ هذه ] ( 8 ) المدّة ؟ فما ( 9 ) يؤمننا أن تكون الآن على باطل .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : بل ذلك كان حقّا . وهذا حقّ يقول اللَّه تعالى : « قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ . يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وإذا عرف صلاحكم ، يا أيّها العباد ! في استقبال ( 10 ) المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن ( 11 ) عرف صلاحكم في غيرهما ، أمركم به . فلا تنكروا تدبير اللَّه تعالى في عباده وقصده إلى مصالحكم .
ثمّ قال لهم ( 12 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : لقد تركتم العمل يوم السّبت . ثمّ عملتم به في سائر الأيام ( 13 ) . ثمّ تركتموه في السّبت . ثمّ عملتم بعده . أفتركتم الحقّ إلى باطل ؟
أو الباطل إلى حقّ ؟ أو الباطل إلى باطل ؟ أو الحقّ إلى الحقّ ؟ قولوا : كيف شئتم ؟ فهو قول محمّد وجوابه لكم .
قالوا : بل ترك العمل في السّبت ، حقّ . والعمل بعده ، حقّ .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته ، حقّ .
ثمّ قبلة الكعبة في وقتها ، حقّ .
فقالوا : يا محمّد ! فبدا ( 14 ) لربّك فيما كان أمرك به بزعمك من الصّلاة إلى بيت المقدس ، حين نقلك إلى الكعبة ؟
هامش
1 - أو ر : مصلحتهم .
2 - المصدر : وهو أعلم بمصلحتهم وتؤدّيهم طاعتهم .
3 - المصدر : قال أبو محمد : وجاء .
4 - المصدر : تركتها الآن .
5 و 6 - ليس في المصدر .
7 - المصدر : باطلا كان ذلك .
8 - يوجد في المصدر .
9 - أ : فلا يؤمننا .
10 - المصدر : استقبالكم .
11 - ر : وإذا .
12 - ليس في المصدر .
13 - المصدر : ثم عملتم بعده سائر الأيّام .
14 - المصدر : أفبدا . وهو الظاهر .