إليه ماشيا . وتلقّته الملائكة . فقالوا : برّ حجّك ، يا آدم ! لقد حججنا هذا البيت قبلك ، بألفي عام .
وحجّ آدم أربعين حجّة من أرض الهند ، إلى مكّة ، على رجليه . فكان على ذلك إلى أن رفعه اللَّه أيّام الطَّوفان إلى السّماء الرّابعة . فهو البيت المعمور . ثمّ أنّ اللَّه تعالى أمر إبراهيم ببنائه . وعرّفه جبرئيل مكانه . أو كان بناه آدم أولا ، ثمّ زال أثره ، ثمّ أمر إبراهيم - عليه السّلام - بالبناء ورفع القواعد .
وإسماعيل كان يناوله الحجارة . ولكّنه لمّا كان له مدخل في البناء ، عطف عليه ( 1 ) .
وقيل ( 2 ) : كانا يبنيان في طرفين ، أو على التّناوب ، يقولان :
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا » :
على تقدير الحال . وقرئ بإظهار « يقولان . »
« إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ » لدعائنا .
« الْعَلِيمُ ( 127 ) » بنيّاتنا .
وقصّة مهاجرة إسماعيل وهاجر
، على ما رواه الشّيخ الطَّبرسيّ ، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام ، عن الصّادق - عليه السّلام ( 3 ) . قال : إنّ إبراهيم - عليه السّلام - كان نازلا في بادية الشّام . فلمّا ولد له من هاجر إسماعيل اغتمّت سارّة من ذلك غمّا شديدا . لأنّه لم يكن له منها ولد . فكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمّه . فشكا ذلك إبراهيم إلى اللَّه - عزّ وجلّ . فأوحى اللَّه إليه إنّما مثل المرأة ، مثل الضّلع المعوج . إن تركته استمتعت به . وإن رمت أن تقيمه كسرته . وقد قال القائل في ذلك .
هي الضّلع العوجاء لست تقيمها * ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها
ثمّ أمره أن يخرج إسماعيل وأمّه عنها .
فقال : أي ربّ إلى أيّ مكان ؟
هامش
1 - علل الشرائع 2 / 400 ، ح 1 و 407 ، ح 2 و 421 ، ح 3 البحار 99 / 54 ، ح 6 و 61 ، ح 31 الكشاف 1 / 187 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 82 .
3 - مجمع البيان 1 / 207 .