تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال : « ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ » قال : عنى بذلك من جحد وصيّه ولم يتّبعه من أمّته . وكذلك واللَّه هذه ( 1 ) الأمّة ] ( 2 ) « وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ » : حكاية حال ماضية ، تقديره : واذكر إذ يرفع . و « القواعد » ، جمع قاعدة . وهي الأساس . صفة غالبة . ومعناها الثّابتة . ومنه قعدك اللَّه ، أي : أسأل اللَّه أن يقعدك ، أي : يثبتك . ورفعها البناء عليها . لأنّها إذا بني عليها ، نقلت عن هيئة الانخفاض ، إلى هيئة الارتفاع . وتطاولت بعد التّقاصر . ويحتمل أن يراد بها ساقات البناء . فإنّ كلّ ساق قاعدة ، يوضع فوقه ، ويرفعها بناؤها . لأنّه إذا وضع ساق فوق ساق ، فقد رفع السّاقات . ويجوز أن يكون المعنى : وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت ، أي : استوطأ ، يعني : جعل هيئة القاعدة المستوطأة مرتفعة عالية بالبناء . وقيل ( 3 ) : المراد ، رفع مكانته ، وإظهار شرفه بتعظيمه ، ودعاء النّاس إلى حجّه . روى عن أئمّتنا - عليهم السّلام - أنّه قد كان آدم بناه . ثمّ عفا أثره . فجدّده إبراهيم - عليه السّلام ( 4 ) . وقال مجاهد ( 5 ) : بل أنشأه إبراهيم - عليه السّلام - بأمر اللَّه - عزّ وجلّ . وكان الحسن ( 6 ) يقول ( 7 ) : أوّل من حجّ البيت إبراهيم . وفي أكثر الرّوايات ، أنّ أوّل من حجّ البيت آدم - عليه السّلام ( 8 ) . ويمكن الجمع ، بأنّه كان مطاف آدم البيت المعمور ومطاف إبراهيم الكعبة : كما روى أنّ اللَّه تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنّة له بابان من زمرد شرقيّ وغربيّ . وقال لآدم أهبطت لك ما يطاف به ، كما يطاف حول عرشي . فتوجّه آدم من أرض الهند
هامش
1 - المصدر : حال هذه . 2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 3 - أنوار التنزيل 1 / 82 . 4 - ر . الكافي 4 / 190 - 212 مجمع البيان 1 / 207 . 5 - مجمع البيان 1 / 207 . 6 - النسخ : الحسن - عليه السّلام . والظاهر يراد به الحسن المجتبى - صلوات اللَّه عليه - ولكن مستظهر من ظاهر الكلام ، في المصدر ، هو الحسن البصري . 7 - مجمع البيان 1 / 207 . 8 - ر . علل الشرائع 1 / 400 و 420 .