تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
« أُولئِكَ » ، أي : المانعون ، « ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ » ، أي : ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها ، إلَّا بخشية وخضوع ، فضلا عن أن يجرؤا على تخريبها . أو ما كان الحقّ أن يدخلوها ، إلَّا خائفين من المؤمنين ، أن يبطشوهم ، فضلا عن أن يمنعوهم منها . أو ما كان لهم في علم اللَّه تعالى ، أو قضائه ، فيكون وعدا للمؤمنين بالنّصرة واستخلاص المساجد منهم . وقد أنجز وعده . « لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » : قال قتادة ( 1 ) : المراد بالخزي ، أن يعطوا الجزية عن يد ، وهم صاغرون . وقال الزّجّاج ( 2 ) : المراد به السبّي والقتل ، إن كانوا حربا ، وإعطاء الجزية ، إن كانوا ذمّة . وقال أبو عليّ ( 3 ) : المراد به ، طردهم عن المساجد . وقال السّديّ ( 4 ) : المراد به خزيهم إذا قام المهديّ وفتح قسطنطنيّة . فحينئذ يقتلهم . والكلّ محتمل . واللَّفظ بإطلاقه يتناوله . « ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) » بظلمهم وكفرهم . « ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ » : « اللَّام » ، للملك . و « المشرق » و « المغرب » ، اسمان لمطلع الشّمس ومغربها . والمراد بهما ناحيتا ( 5 ) الأرض ، أي : له الأرض ، كلَّها . لا يختص به مكان دون مكان ( 6 ) . فإن منعتم أن تصلَّوا في المسجد الحرام والأقصى ، فقد جعلت لكم الأرض مسجدا . « فَأَيْنَما تُوَلُّوا » : ففي أي مكان فعلتم التّولية ، أي : تولية وجوهكم ، « فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » ، أي : جهته الَّتي أمر بها ، أو فثمّ ذاته ، أي : عالم مطَّلع بما يفعل فيه .
هامش
1 - ر . مجمع البيان 1 / 190 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع . 3 - نفس المصدر ونفس الموضع . 4 - نفس المصدر ونفس الموضع . 5 - أ : ناحيتي . 6 - أ : آخر .