« أُولئِكَ » ، أي : المانعون ، « ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ » ، أي :
ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها ، إلَّا بخشية وخضوع ، فضلا عن أن يجرؤا على تخريبها .
أو ما كان الحقّ أن يدخلوها ، إلَّا خائفين من المؤمنين ، أن يبطشوهم ، فضلا عن أن يمنعوهم منها .
أو ما كان لهم في علم اللَّه تعالى ، أو قضائه ، فيكون وعدا للمؤمنين بالنّصرة واستخلاص المساجد منهم . وقد أنجز وعده .
« لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ » :
قال قتادة ( 1 ) : المراد بالخزي ، أن يعطوا الجزية عن يد ، وهم صاغرون .
وقال الزّجّاج ( 2 ) : المراد به السبّي والقتل ، إن كانوا حربا ، وإعطاء الجزية ، إن كانوا ذمّة .
وقال أبو عليّ ( 3 ) : المراد به ، طردهم عن المساجد .
وقال السّديّ ( 4 ) : المراد به خزيهم إذا قام المهديّ وفتح قسطنطنيّة . فحينئذ يقتلهم .
والكلّ محتمل . واللَّفظ بإطلاقه يتناوله .
« ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) » بظلمهم وكفرهم .
« ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ » :
« اللَّام » ، للملك . و « المشرق » و « المغرب » ، اسمان لمطلع الشّمس ومغربها .
والمراد بهما ناحيتا ( 5 ) الأرض ، أي : له الأرض ، كلَّها . لا يختص به مكان دون مكان ( 6 ) . فإن منعتم أن تصلَّوا في المسجد الحرام والأقصى ، فقد جعلت لكم الأرض مسجدا .
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا » : ففي أي مكان فعلتم التّولية ، أي : تولية وجوهكم ، « فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » ، أي : جهته الَّتي أمر بها ، أو فثمّ ذاته ، أي : عالم مطَّلع بما يفعل فيه .
هامش
1 - ر . مجمع البيان 1 / 190 .
2 - نفس المصدر ونفس الموضع .
3 - نفس المصدر ونفس الموضع .
4 - نفس المصدر ونفس الموضع .
5 - أ : ناحيتي .
6 - أ : آخر .