تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
« مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » بالمعجزات والنّعوت المذكورة في التوراة . « فَاعْفُوا واصْفَحُوا » : « العفو » : ترك عقوبة المذنب . و « الصّفح » : ترك تثريبه . « حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » الَّذي هو الإذن في قتالهم ، وضرب الجزية عليهم ، أو قتل قريظة ، وإجلاء بني النضير . قيل ( 1 ) : إنّ هذه الآية ، منسوخة . فقال بعضهم : بقوله ( 2 ) : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، وبعضهم : بآية السّيف . وهو قوله ( 3 ) : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » . والمرويّ عن الباقر - عليه السّلام ، أنّه قال ( 4 ) : لم يؤمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بقتال ، ولا أذن له فيه ، حتّى نزل جبرئيل بهذه الآية ( 5 ) : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وقلَّده سيفا . « إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) » ، فيقدر على الانتقام منهم . « وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » : عطف على « فاعفوا » . كأنّه أمرهم بالصّبر والالتجاء إلى اللَّه ، بالعبادة والبرّ . « وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ » ، كصلاة ، أو صدقة . وقرئ ( 6 ) [ تقدموا ] ( 7 ) من أقدم ، « تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ » ، أي : ثوابه . « إِنَّ اللَّهً بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) » : لا يضيع عنده عمل عامل . وقرئ ( 8 ) بالياء . فيكون وعيدا . « وقالوا » عطف على « ودّ » والضّمير لأهل الكتاب . « وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً » : جمع هائد ، كعوذ وعائذ وباذل وهو جمع للمذكّر والمؤنّث ، على لفظ واحد . والهائد : التّائب الرّاجع إلى الحقّ .
هامش
1 - ر . أنوار التنزيل 1 / 76 . 2 - التوبة / 29 . 3 - التوبة / 5 . 4 - مجمع البيان 1 / 185 . 5 - الحج / 39 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 76 . 7 - يوجد في المصدر . 8 - نفس المصدر ونفس الموضع .