تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
« فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) » ، أي : الطَّريق المستقيم حتّى وقع في الكفر ، بعد الإيمان . « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً » : روى ( 1 ) أنّ فنحاص بن عازورا وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا لحذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر ، بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ؟ ولو كنتم على حقّ ما هزمتم . فارجعوا إلى ديننا . فهو خير لكم ، وأفضل . ونحن أهدى منكم سبيلا . فقال عمّار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد . قال : فإنّي عاهدت أن لا أكفر بمحمّد ما عشت . فقالت اليهود : أمّا هذا فقد صبا . قال حذيفة : وأمّا أنا فقد رضيت باللَّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمّد نبيّا ، وبالقرآن اماما ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين إخوانا . ثمّ أتيا رسول اللَّه . وأخبراه . فقال : أصبتما خيرا . وأفلحتما ، فنزلت . وعن ابن عبّاس ( 2 ) : أنّها نزلت في حيّ بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب . وقد دخلا على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين قدم المدينة . فلمّا خرجا قيل لحيّ : هو نبيّ . قال : هو هو . فقيل : فما له عندك ؟ قال : العداوة إلى الموت . وهو الَّذي نقض العهد . وأثار الحرب يوم الأحزاب . وقيل ( 3 ) : نزلت في كعب بن الأشرف . « حَسَداً » : علَّة ود ( 4 ) . « مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ » : امّا متعلَّق بودّ ، أي : تمنّوا ذلك من عند أنفسهم ، وتشبيههم لا من قبل التّديّن والميل مع الحقّ ، أو بحسدا ، أي : حسدا منبعثا من أصل نفوسهم .
هامش
1 - الكشاف 1 / 176 . 2 - مجمع البيان 1 / 184 . 3 - نفس المصدر ونفس الموضع . 4 - ليس في أ .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 117 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي