وقيل ( 1 ) : مصدر . يصلح للواحد والجمع ، كما يقال : رجل صوم وقوم صوم .
وقيل ( 2 ) : أصله يهود : فحذفت الياء الزّائدة .
وعلى ما قلنا ، فتوحيد الاسم المضمر وجمع الخبر ، لاعتبار اللَّفظ والمعنى .
« أَوْ نَصارى » : سبق تحقيقه . والكلام على اللَّفّ بين قولي الفريقين . والتّقدير :
وقالت اليهود : لن يدخل الجنّة إلَّا من كان هودا . والنّصارى لن يدخل الجنّة ، إلَّا من كان نصارى ، ثقة بأن السامع يرد إلى كلّ فريق قوله ، وأمنا من الالتباس ، لما علم من التّعادي بين الفريقين وتضليل كلّ واحد منهما ، صاحبه .
« تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ » :
إشارة إلى الأمانيّ المذكورة . وهي أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربّهم وأن يردّوهم كفّارا . وأن لا يدخل الجنّة غيرهم .
أو إلى ما في الآية على حذف مضاف ، أي : أمثال تلك الأمنيّة المذكورة في الآية ، أمانيّهم .
والجملة اعتراض .
والأمنيّة : أفعولة من التّمنّي ، كالأضحوكة والأعجوبة والجمع الأضاحيك والأعاجيب .
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » على اختصاصكم بدخول الجنّة .
والبرهان والحجّة والدّلالة والبيان ، بمعنى واحد . وقد فرّق عليّ بن عيسى ، بين الدّلالة والبرهان ، بأن قال : « الدّلالة » قد ينبئ عن معنى فقط . لا يشهد لمعنى آخر . و « البرهان » ليس كذلك . لأنّه بيان عن معنى ينبئ عن معنى آخر . وقد نوزع في هذا الفرق . وقيل : « إنّه محض الدّعوى ( 3 ) » .
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) » في دعواكم . فإنّ كلّ قول لا دليل عليه غير ثابت .
وفي هذه الآية ، دلالة على فساد التّقليد في الأصول . الا ترى أنّه لو جاز التقليد لما أمروا بأن يأتوا فيما قالوا ببرهان ؟
وفيها - أيضا - دلالة على جواز المحاجّة في الدّين .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 186 .
2 - نفس المصدر ونفس الموضع .
3 - مجمع البيان 1 / 186 .