« واللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » :
روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وعن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام ( 1 ) : أنّ المراد برحمته هاهنا ، النّبوّة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : روى الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ - رحمه اللَّه - عمّن رواه ، بإسناده عن أبيّ بن صالح ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي الحسن الرّضا ، عن أبيه موسى ، ان أبيه جعفر - صلوات اللَّه عليهم - في قوله تعالى « يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » ، قال : المختصّون ( 3 ) بالرّحمة ، نبيّ اللَّه ووصيّه وعترتهما . إنّ اللَّه تعالى خلق مائة رحمة :
فتسع وتسعون رحمة عنده مذخورة لمحمّد وعليّ وعترتهما . ورحمة واحدة ، مبسوطة على سائر الموجودين . ] ( 4 )
« واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) » :
فيه إشعار بأنّ النّبوّة من فضله ، وأنّ كلّ خير نال عباده في دينهم أو دنياهم ، فإنّه من عنده ، ابتداء منه ، إليهم ، وتفضّلا عليهم ، من غير استحقاق منهم لذلك عليه . فهو عظيم الفضل ذو المنّ والطَّول .
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها » :
نزلت لمّا قال المشركون ، أو اليهود : ألا ترون إلى محمّد يأمر أصحابه بأمر ، ثمّ ينهاهم عنه . ويأمرهم بخلافه ؟
والنّسخ » ، في اللَّغة ، إزالة الصّورة عن الشيء وإثباتها في غيره ، كنسخ الظَّلّ للشّمس . ومنه التّناسخ . ثمّ استعمل في كلّ منهما ، كقولك : نسخت الرّيح الأثر . ونسخت الكتاب .
ونسخ الآية ، بيان انتهاء التّعبّد بها :
إمّا بقراءتها فقط ، كآية الرّجم . فقد قيل : إنّها كانت منزلة فرفع لفظها ( 5 ) . فقط ، دون حكمها .
أو بالعكس ، كقوله ( 6 ) : إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 179 .
2 - تأويل الآيات الباهرة / 25 - 26 .
3 - المصدر : المختصّ .
4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
5 - مجمع البيان 1 / 180 .
6 - الممتحنة / 11 .