تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بقول ( 1 ) المؤمنين راعنا افترصوه وخاطبوا به الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهم يعنون به تلك المسبّة ، فنهي المؤمنون عنها . وأمروا بما هو في معناها . وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا ، وانتظرنا من نظره إذا انتظره . وقرئ « أنظرنا » ، من الإنظار ، بمعنى الإمهال ، و « راعونا » على لفظ الجمع ، للتّوقير ، و « راعنا » ( بالتّنوين ) ، أي : قولا ذا رعن ، نسبة إلى الرّعن . وهو الهوج ( 2 ) ، لمشابهة قولهم راعينا . « واسْمَعُوا » ، أي : أحسنوا الاستماع لما يكلَّمكم به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ويلقي عليكم من المسائل بآذان ( 3 ) واعية وأذهان حاضرة ، حتّى لا تحتاجوا إلى الاستعارة وطلب المراعاة . أو : واسمعوا ، سماع ( 4 ) قبول وطاعة . لا يكن مثل سماع اليهود ، حيث قالوا : سمعنا وعصينا . أو : واسمعوا ما أمرتم به بجدّ ، حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه . « ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) » ، يعني : للَّذين تهاونوا بالرّسول ، عذاب موجع مؤلم . « ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ولَا الْمُشْرِكِينَ » : نزلت تكذيبا لجمع من الكافرين يظهرون مودّة المؤمنين ويزعمون أنّهم يودّون لهم الخير . والمودة : محبّة الشيء ، مع تمنّيه . ولذلك يستعمل في كلّ منهما . و « من » ، للتّبيين . لأنّ « الَّذِينَ كَفَرُوا » جنس ، تحته نوعان أهل الكتاب والمشركون . « أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » : مفعول « يودّ » . و « من » الأولى ، مزيدة للاستغراق ، والثّانية ، للابتداء . والمراد بالخير ، ما يعمّ الوحي والعلم والنّصرة .
هامش
1 - ليس في ر . وأ : يقول . 2 - أ : الهرج . 3 - ر : بإذن . 4 - ر : إسماع .