بقول ( 1 ) المؤمنين راعنا افترصوه وخاطبوا به الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهم يعنون به تلك المسبّة ، فنهي المؤمنون عنها . وأمروا بما هو في معناها . وهو انظرنا بمعنى انظر إلينا ، وانتظرنا من نظره إذا انتظره .
وقرئ « أنظرنا » ، من الإنظار ، بمعنى الإمهال ، و « راعونا » على لفظ الجمع ، للتّوقير ، و « راعنا » ( بالتّنوين ) ، أي : قولا ذا رعن ، نسبة إلى الرّعن . وهو الهوج ( 2 ) ، لمشابهة قولهم راعينا .
« واسْمَعُوا » ، أي : أحسنوا الاستماع لما يكلَّمكم به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ويلقي عليكم من المسائل بآذان ( 3 ) واعية وأذهان حاضرة ، حتّى لا تحتاجوا إلى الاستعارة وطلب المراعاة .
أو : واسمعوا ، سماع ( 4 ) قبول وطاعة . لا يكن مثل سماع اليهود ، حيث قالوا : سمعنا وعصينا .
أو : واسمعوا ما أمرتم به بجدّ ، حتى لا تعودوا إلى ما نهيتم عنه .
« ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) » ، يعني : للَّذين تهاونوا بالرّسول ، عذاب موجع مؤلم .
« ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ولَا الْمُشْرِكِينَ » :
نزلت تكذيبا لجمع من الكافرين يظهرون مودّة المؤمنين ويزعمون أنّهم يودّون لهم الخير .
والمودة : محبّة الشيء ، مع تمنّيه . ولذلك يستعمل في كلّ منهما .
و « من » ، للتّبيين . لأنّ « الَّذِينَ كَفَرُوا » جنس ، تحته نوعان أهل الكتاب والمشركون .
« أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ » :
مفعول « يودّ » .
و « من » الأولى ، مزيدة للاستغراق ، والثّانية ، للابتداء .
والمراد بالخير ، ما يعمّ الوحي والعلم والنّصرة .
هامش
1 - ليس في ر . وأ : يقول .
2 - أ : الهرج .
3 - ر : بإذن .
4 - ر : إسماع .