به القلم الإلهي . لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ . ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . وهم المدبرات أمرا . فمنهم سماوية . ومنهم أرضية .
والمراد بها ، اما كلهم ، لعموم اللفظ وعدم المخصص . واما إبليس ومن كان معه ، في محاربة الجن . فإنه تعالى أسكنهم في الأرض ، أولا ، فأفسدوا فيها .
فبعث اللَّه إليهم إبليس ، في جند من الملائكة . فدمرهم وفرقهم في الجزائر . واما ملائكة الأرض . وهو أولى . والمخصص ، قوله : « في الأرض » .
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » :
وقرئ « خليقة » - بالقاف - .
و « جاعل » ، ان كان متعديا إلى مفعولين ، « ففي الأرض » ، مفعوله الثاني .
والا كان متعلقا به .
و « الخليفة » : من يخلف غيره . و « الهاء » فيه ، للمبالغة .
والمراد به ، اما آدم ، وحده ، أو مع بعض بنيه ، أو كله .
وافراد اللفظ ، اما للاستغناء بذكره ، كما استغنى بذكر أبي القبيلة ، في قولهم :
مضر وهاشم ، أو على تأويل من يخلفكم ، أي : خلفا يخلفكم .
فعلى الأول ، المراد أنه خليفة اللَّه في أرضه ، أو خليفة من سكن الأرض ، قبله ، وعلى الثاني والثالث ، أنهم يخلفون من قبلهم ، أو يخلف بعضهم بعضا .
والاحتياج إلى الخليفة ، انما هو في جانب المستخلف ( 1 ) عليه ، لقصورهم عن قبول فيضه ، بغير وسط . ولذلك لم يستنبئ ملكا . والأنبياء لما فاقت قريحتهم ، أرسل إليهم الملائكة . ومن كان منهم أعلى رتبة ، كلمه بلا واسطة ، كما كلم موسى في الميقات ومحمدا في المعراج .
وفائدة قوله هذا ، للملائكة ، تعليم للمشاورة وتعظيم لشأن المجعول ، بأن بشّر
هامش
1 - أ ، ر : المتخلف .