واشتقاقه من الحياة . يقال : حي الرجل ، إذا اعتلت قوته الحيوانية . كما يقال : نسي وحشى ، إذا اعتلت نساه وحشاه . والنسا - بفتح النون والقصر - عرق يخرج من الورك . فيتبطن الفخذين . ثم يمر بالعرقوب . حتى يبلغ الحافر .
ومنه : مرض عرق النسا . والحشا ما احتوت عليه الضلوع . فكأنه جعل الحي لما يعتريه من التغير والانكسار ، منتقص ( 1 ) الحياة . كما يقال : فلان هلك أو مات أو ذاب حياء من كذا .
و « استحيى » ، بمعنى حي . كاستقر ، بمعنى قرّ . ويتعدى بنفسه وبحرف الجر .
يقال : استحييته . واستحييت منه .
والآية تحتمل الوجهين . وانما أتى بالمزيد ، لما في المجرد من توهم نفي الحياة .
وروى ابن كثير ، يستحى ، بياء واحدة ( 2 ) .
ووجهه أنه استثقل اجتماع الياءين ، فحذفت إحداهما بعد نقل حركتها ، إلى ما قبلها .
ولما لم يجز على اللَّه تعالى ، النغير والخوف والذم ، لم يجز وصفه بالحياء اللازم ، من نفي الاستحياء المقيد . فإنه يفهم منه ، ثبوت مطلق الاستحياء كما يدل عليه ،
حديث سلمان - رحمة اللَّه عليه - ( 3 ) صريحا ، حيث قال : قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - : ان اللَّه حيي كريم . يستحي إذا رفع إليه العبد يديه ، أن يردهما صفرا ( 4 ) ، حتى ينزل ( 5 ) فيهما خيرا .
هامش
1 - أ : منقص .
2 - ر . الكشاف 1 / 114 .
3 - الكشاف 1 / 112 .
4 - أ : حقرا .
5 - المصدر : يضع .