وقاية . فان الأمر ، ذم وحمد . فكونوا وقايته في الذم . واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين . فان توحيد الأفعال يقتضي اسناد المحامد والمذام ، إلى اللَّه .
فالسالك إذا أسندهما إليه ، قبل زكاء ( 1 ) النفس وطهارتها ، يقع في الإباحة . وبعد طهارتها يكون مسيئا للأدب ، بإسناد القبائح إليه . فعلى هذا المتقون ، هم الذين يتخذون ربهم ، وقاية لأنفسهم . وينسبون الكمالات إلى ربهم ، لا إلى أنفسهم .
ليكون لهم الخلاص ( 2 ) من ظهور نيّاتهم ( 3 ) . ويتخذون أنفسهم وقاية لربهم . وينسبون النقائص إلى أنفسهم ، لا إلى ربهم . ولو كانت في حقيقة التوحيد ، منسوبة إلى اللَّه تعالى . لئلا يسيئون الأدب إليه سبحانه .
وانما قال : « هدى للمتقين » ، مع أن المتقين مهتدون ، اما بناء على أن المراد بالمتقين ، المشارفون على التقوى ، أو المقصود زيادة هدايتهم . بأن يراد بالهدى زيادة الهدى إلى مطلب آخر ، أو التثبّت على ما كان حاصلا لهم .
ويحتمل أن يراد بالمتقي ، الموحد - مطلقا .
روى الصدوق في كتاب التوحيد ( 4 ) : بإسناده ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - في قول اللَّه - عز وجل - هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 5 ) قال :
قال اللَّه - تبارك وتعالى - : أنا أهل أن اتقى . ولا يشرك بي عبدي ( 6 ) شيئا . وأنا أهل أن لم يشرك بي عبدي شيئا ، أن أدخله الجنة .
هامش
1 - أ : تكاء .
2 - أ : اخلاص .
3 - أ : أمنياتهم .
4 - التوحيد / 20 .
5 - المدثر / 56 .
6 - ليس في أ .