( قال أبو جعفر ( 1 ) - عليه السلام - : « الكتاب » أمير المؤمنين ، لا شك فيه ، انه امام هدى ) ( 2 ) .
« لِلْمُتَّقِينَ » ( 3 : « المتقي » ، اسم فاعل من قولهم « وقاه ، يقي » . والوقاية :
فرط الصيانة وشدة الاحتراس من المكروه . ومنه فرس واق ، إذا كان يقي ( 3 ) حافره أذى ( 4 ) شيء يصيبه .
وهو في عرف الشرع ، اسم لمن يقي نفسه عما يضره في الآخرة .
وله ثلاث مراتب :
الأولى - التوقي عن الشرك المفضي إلى العذاب المخلد . وعليه قوله تعالى :
وأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى ( 5 ) .
والثانية - التجنب ، عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم .
وقيل : الصحيح أنها لا يتناولها . لأنها تقع مكفرة عن مجتنب الكبائر .
والثالثة - أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق . ويتبتل إليه ، بكليته . وهو التقوى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( 6 ) .
قيل : ومن جملة معاني باب الافتعال ، الاتخاذ . فمعنى « اتقى » على هذا ، اتخذ الوقاية . ولهذا قال بعض العلماء في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ ! اتَّقُوا رَبَّكُمُ ( 7 ) اجعلوا ما ظهر منكم ، وقاية لربكم ، واجعلوا ما بطن منكم ، وهو ربكم
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 30 .
2 - ما بين القوسين مشطوب في الأصل وغير موجود في ر .
3 - أ : بقي .
4 - أ : إذا .
5 - الفتح / 26 .
6 - آل عمران / 102 .
7 - النساء / 1 .