أنبياءهم ، أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يلحقه ( 1 ) الباطل . يقرؤه هو وأمته على سائر أحوالهم . « هدى » بيان من الضلالة « للمتقين » الذين يتقون الموبقات ، ويتقون تسليط السفه على أنفسهم . حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه ، عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم ) ( 2 ) .
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » : يحتمل الرفع والنصب والجر . والظاهر ، الجر .
على أنه صفة « للمتقين » . كما هو الظاهر . أو بدل . أو عطف بيان .
فأما الرفع ، فاما على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين يؤمنون . أو مبتدأ ، خبره « أُولئِكَ عَلى هُدىً » .
وأما النصب ، فعلى المدح بتقدير أعني . وإذا كان صفة ، فهي اما مقيدة ان فسر التقوى ، بترك ما لا ينبغي ، كما هو المناسب لمعناه اللغوي ، وهو الاحتراز .
فحينئذ يراد بالمتقي ، من يحترز عن المعاصي ، أي : فعل القبائح والمنهيات .
سواء يمتثل الأوامر ويأتي بالحسنات ، أم لا . فعلى هذا تكون الصفة ، مقيدة مخصصة .
فان قلت : اجتناب المعاصي ، كلها ، يستلزم الإتيان بالطاعات ، لان ترك الطاعة ، معصية .
قلت : ان المراد بالمعاصي ، كما هو المتبادر ، ما يتعلق به صريح النهي وترك المأمور به ، منهي عنه - ضمنا . أو أن مبنى هذا الكلام ، على أن المعصية ، فعل ما نهي عنه ، وأن الترك ليس بفعل . وكذا ، ان أريد بالتقوى ، الأولى ، من مراتبها الثلاث . فان المراد بالمتقين - حينئذ - من يجتنبون عن الشرك . فتوصيفهم « بالذين يؤمنون » ، لا يكون الا تقييدا وتخصيصا أو كاشفة ، ان فسر بما يعم فعل الحسنات
هامش
1 - المصدر : يمحوه .
2 - ما بين القوسين ليس في أ .