غير باق قطعاً ، وما يوجد في كلّ سنة هو مصاديقه الآخر ؛ فلم تكن الذات
باقية .
ولازم ما أفاداه : أنّه لو ارتكب زيد قتلاً - مثلاً - فيصدق على طبيعي الإنسان
أنّه قاتل باعتبار ارتكاب مصداق منه ، فبعد موته فحيث يصدق على عمرو طبيعي
القاتل ؛ فلابدّ من قصاصه ، وهو كما ترى .
ومنها : وهو وجه آخر للمحقّق صاحب " الحاشية " ( قدس سره ) ( 1 ) ، وقال بعض ( 2 )
حاصله : أنّ الزمان له اعتباران :
1 - الزمان المنطبق على الحركة القطعية ، وهي متصرّمة الوجود .
2 - الآن السيّال المعبّر عنه بالحركة التوسّطية .
والإشكال إنّما يتوجّه لو أُخذ الزمان بنحو الحركة القطعية المتصرّمة . وأمّا لو
أُخذ بنحو الآن السيّال فله بهذا الاعتبار تحقّق وبقاء ، وبهذا اللحاظ يجري
الاستصحاب في الزمان والزمانيات على ما يأتي - إن شاء الله - في الاستصحاب .
فإذا اتّصف جزء من النهار بحدث كالقتل - مثلاً - صحّ أن يقال بلحاظ ذلك
الجزء : يوم القتل ، مع أنّ الآن المتّصف بذلك العرض قد تصرّم وانعدم .
وفيه أوّلاً : أنّ الآن السيّال وإن قاله بعض ولكن لم نفهمه ، بل لا وجود له في
الخارج .
وثانياً : لو سلّم تعقّل الآن السيّال ، لكنّه كلّي يصدق على الآنات المتبادلة .
فالآنات متصرّمة متبادلة ، لا استقرار لها ولا ثبات . فالآن الذي وقع فيه الحدث غير
باق .
وهذا نظير بقاء الإنسان من لدن خلق الله تعالى آدم - على نبيّنا وآله وعليه
السلام - إلى زماننا هذا ؛ حيث إنّ المراد ببقاء الإنسان لم يكن بقاء الفرد
هامش
1 - حاشية كفاية الأُصول ، العلامة القوچاني 1 : 34 / التعليقة 67 .
2 - حاشية كفاية الأُصول ، المشكيني 1 : 225 .