- كالطهارة الظاهرية - بنفسها موضوع للحكم عليه بالشرطية ، فإذا تكفّل
بإنشائهما دليل واحد - ولو بلسان الحكومة - استلزم المحذور .
فأجاب ( قدس سره ) عنه : بأنّ الممتنع إنشاء حكمين طوليين بإنشاء واحد حقيقة ، وأمّا
إنشاؤهما بإنشاءين متعدّدين حقيقة متّحدين دليلاً فلا مانع منه ولا محذور فيه .
وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ الحكومة المزبورة عبارة عن دليل واحد
تكفّل بإنشاءين في نفس الواقع ، فيرجع حاصله إلى جمع الأُمور المتعدّدة في اللفظ
الواحد المتكفّل بالدلالة عليها ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ؛ سيّما إذا اختلف وجه
الدلالة بأن يكون أحدهما بالمطابقة والآخر بالالتزام ، كما فيما نحن فيه ، انتهى ( 1 ) .
وفيه : أنّ تفسير قضيتي الحقيقة والخارجية بما ذكره غير صحيح ؛ لأنّ القضية
الحقيقية والخارجية كليهما من القضايا البتّية الكلّية المسوّرة ، ويتعلّق الحكم في
الخارجية بالعنوان لا الأفراد ، كما يتعلّق الحكم في الحقيقة على العنوان . والفرق
بينهما هو أنّ العنوان المأخوذ في الحقيقية أُخذ بنحو ينطبق على ما يكون موجوداً
بالفعل وما سيوجد بعد ، بخلاف العنوان المأخوذ في الخارجية فإنّها بلحاظ اعتبار
قيود فيها لا ينطبق إلاّ على الموجودين في الخارج ؛ ولهذا يقال : إنّ القضية
الخارجية حكم على الموجود الخارجي .
ولعلّ هذه الجملة صارت منشأ للقول بأنّ القضية الخارجية حكم على
الأفراد ، وهو كما ترى .
وبالجملة : أنّ كلاًّ من الخارجية والحقيقية يشتركان في تعلّق الحكم على
العنوان لا الأفراد ، والفرق بينهما إنّما هو من جهة أنّه أُخذ العنوان في القضية
الخارجية بنحو لا ينطبق إلاّ على الموجودين في الخارج ، بخلاف القضية الحقيقية
فإنّها أُخذ على نحو ينطبق على الأعمّ من الموجودين فعلاً وما سيوجدون .
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 301 - 302 .