الصلاة ونحوها من الأعمال المشروطة بالطهارة ، ولازم ذلك هو عدم الإجزاء
بعد انكشاف الخلاف ، انتهى ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه - كما ذكرنا - تحكيم دليل على آخر أمر عرفي ، فلابدّ وأن
يعرض فهمه عليهم ؛ فإن كان مفاد أصل المحرز ترتيب آثار الواقع على المشكوك
فيه ، وفي غير المحرز بلسان جعل الموضوع بأنّه طاهر وحلال ، فالقاعدة تقتضي
الإجزاء وإن انكشف الخلاف .
وذلك لأنّه إذا قال الشارع : إنّ الفقاع - مثلاً - خمر فبعد وضوح أنّه لم يرد
الإخبار التكويني بأنّه خمر فيفهم العرف من إطلاق الهوهوية وعموم التنزيل أنّ
جميع الأحكام والآثار الواقعية التي للخمر ثابتة للفقّاع .
نعم ، إن كانت هناك قرائن خارجية على أنّ التنزيل بلحاظ ترتّب بعض
الآثار ، أو ثبتت من الخارج قرينة على أنّ ذاك البعض من أظهر خواصّها فيؤخذ به .
وبالجملة : العرف أصدق شاهد - وهو ببابك - على أنّ مقتضى تنزيل شئ
منزلة شئ آخر والحمل الهوهوي ادّعاءً إذا لم تكن هناك قرينة على أنّه بلحاظ
بعض الآثار ، أو أنّ ذاك البعض من أظهر خواصّه هو عموم التنزيل وترتيب جميع
الآثار المترتّبة على المنزّل عليه على المنزّل . ففيما نحن فيه حيث أثبتت الطهارة
على المشكوك فيه ، وعلمنا أنّه لا يريد جعل الطهارة على المشكوك فيه واقعاً
فيستفاد منه ترتيب آثار الطهارة الواقعية عليه ؛ ومنها أنّه لو صلّى مع الطهارة الواقعية
لا يحتاج إلى الإعادة أو القضاء ، فكذلك لابدّ وأن يجزيه من صلّى بالطهارة
المشكوكة فانكشف الخلاف ، فتدبّر .
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا : إنّ تنزيل شئ منزلة آخر لا يقتضي ترتّب
جميع آثاره عليه ، بل غاية ما تقتضيه هو ترتّب أظهر خواصّه عليه ، فنقول : إنّ
الإجزاء
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 303 .