إذا سمعوا قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلاّ بطهور " ( 1 ) وسمعوا قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شئ
طاهر حتّى تعلم أنّه قذر " ( 2 ) لفهموا أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة
الواقعية والظاهرية ، ولا نعني بالتحكيم أزيد من ذلك ؛ فلا نحتاج إلى دفع الإشكال
إلى تجشّم الاستدلال .
نقل وتعقيب
ولكن المحقّق العراقي ( قدس سره ) تصدّى لدفع الإشكال الثاني بأنّه إنّما يتمّ فيما لو
كانت الحكومة بنحو القضية الخارجية ، حيث إنّ النظر فيها في مقام الحكم إلى
الأُمور المحقّقة الموجودة في الخارج ، فلا يمكن أن يتحقّق الحكم على شئ لا
يتحقّق إلاّ بنفس الحكم .
وأمّا إن كانت الحكومة بنحو القضية الحقيقية - كما هو شأن الأحكام
الشرعية - فلا تتمّ الإشكال ؛ لأنّ الحكم في الحقيقة إنّما يتعلّق بالأفراد محقّقة
الوجود ، ومقدّرة الوجود المقصودة بتوسّط العنوان ، أو الطبيعي الذي ينطبق عليها
حيث يتحقّق ، وعليه لا مانع من سراية الحكم إلى الفرد الذي يتحقّق بنفس الحكم ؛
لأنّه من بعض الأفراد المقدّرة الوجود .
ثمّ أورد على نفسه إشكالاً : بأنّه لا يمكن إنشاء حكمين طوليين في خطاب
واحد ، كإنشاء الحكم الواقعي وإنشاء الحكم الظاهري بخطاب واحد ؛ لاستلزامه
التقدّم والتأخّر في اللحاظ من حيث الطولية ، والتساوي فيه من حيث وحدة
الإنشاء ، هذا خلف . فإذا امتنع ذلك امتنعت الحكومة المذكورة ؛ لأنّ الحكم الظاهري
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 340 .
2 - المقنع : 15 ، مستدرك وسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ،
الحديث 4 .